كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

في تليس وسئل أبوه عن إحدى سبع لا تكون الدنيا مع عدمها فتلا عليه من أول والشمس.

ونزل بعض أشياخ قومنا جادو وهو قوي في العلوم فقال له أبو الفضل بعد محاورة ما بيننا وبينكم كفاه المتقدمون ولكن أن سال بعض المعتزلة هل كلف الله الكافر الإيمان في حال كفره قال نعم قال أبو الفضل هل كلفه مالا يستطيع أولا فيلزم على الأول الاستطاعة قبل الفعل وعلى الثاني تكليف المحال فحار ولم يجد جوابا واسمه أبو إسحاق فقال لأبي الفضل أوهمت السامعين أن عندك جوابا قال نعم قال كلفه مالا يستطيع لاشتغاله بالكفر لا لزمانه أو غيرها.

[ومنهم أم جلدين] وكانت أم جلدين تزوجت شيخا من أشياخ العلم وله بنات وكن يؤذينها يأخذن الدقيق ويرددن التربة البيضاء موضعه ويأخذن اللبن ويرددن الماء فإذا قال الشيخ لم يكون في لبنك الماء فتقول كذلك قدر الله وتأخذ الدقيق فتجعله في آنية وتصب عليه الماء فترسب التربة وتأخذ الدقيق من فوق فضعفت واصفرت من إيذائهن ولم تخبر أباهن بشيء من ذلك ثم متن جميعا فأراحها الله منهن وبقيت بغير ولد واستحيى الشيخ أن يتزوج عليها واستحيت منه أن يبقى من غير ولد فرغبت ربها فأجيب دعاؤها فسمع هاتفا يبشرها فولدت أربعة ذكور متتابعين متعها الله بهم زمانا ثم ماتوا جميعا وزارها المشايخ فقالت بيتوا فإن لم تبيتوا إلا لتأكلوا فلا تبيتوا يأمن يزيل الوحشة عمن لا يعرفهم فإذا عرفهم زادوه وحشة واشتكت من الذنوب فقال لها الزواغي: حب المسلمين حب المسلمين يخرج العبد من الذنوب كما تكشط الشاة من جلدها وكما ينزع الشعر

٢٥٩ / ٥٧٧