كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

قلوبهم سهمهم من الصدقات فقيل له في ذلك فقال: ذلك إذ كان الإسلام حقيا وأما الآن فقد بزل، ومنعه القطع عن السارق عام الرمادة لأن المسغبة عمت الآفاق فنظر أنها شبهة يدرأ بها الحدود وبه أخذ بعضهم في جواز تنجية النفوس من الهلاك بمال الغير وقال: (حق أوجبه الله على أهل الأموال).

وذكر بعضهم أنه يجوز له أن يقاتل صاحب الطعام والماء لينجي نفسه أن منعه.

ومنها أنه ترك على الناس الصدقة عام الرمادة. وأخذها في العام المقابل مرتين.

قال صاحب العدل: مع انتقال الأموال وتبدل الأحوال فربما رجع المعسر موسرا، والموسر معسر، أو الحي ميتا، والميت حيا.

ومنها أنه اعتق أمهات الأولاد عن أربابها. بعدما اجتمعت الأمة أنهن إماء على عهد النبي عليه السلام وأبي بكر وعمر ثم بدا له رأي منه أن يعتقهن على مواليهن فعوتب فقال: ما أردت إلا خيرا ألحقت حرمة بحرمة أي منع بيعها لا غير مدة حياة مولاها، ويجري عليها أحكام الإماء في غير ذلك.

ومنها إسقاط اسم الجزية والذلة على نصارى بني تغلبة وأضعف عليهم الصدقة وسماها صدقة والله عز وجل يقول ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾. نظر رضي الله عنه أن التجار حنكتهم وأرضعتهم الحروب ألبانها وهم على ذلك من عهد المهلهل الأبد فانفوا من الجزية، وهموا بقطع الفرات ودجلة إلى أرمينية؛ لمعاضدة النصارى على المسلمين، واختاروا السيف حين خيرهم عمر بين السيف والجزية، فصالحهم على ذلك وجعلهم المسلمون بينهم وبين العدو فأيد الله بهم الإسلام، وكانوا أهل نكاية. ثم ظهر أن رسول الله عليه

٢٦ / ٥٧٧