كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

فالمال بينهم أسداس واستمسك زوج عمه في نفقة ابنة عمه معها إلى أبي منصور إلياس فقال أبو معروف اردد إلى ابنة عمي وهي كبيرة فقال أبو منصور لئن فعلت لأنكلن بك فساق ويغو. وأتى أبا معروف يتيم فشكاه بأن سيف أبيه في يد الطواف أعطاه له زوج أختي فأرسل الشيخ أبو معروف إلى الطواف فقال ساوم بنصيب الأخت من السيف ففعل فلم يجد من يشتريه. وقيل: اشترى جنانا وباعه ولم يره وعيب عليه ذلك.

وأهدى أمير القيروان سيفا لأهل الجبل ومراده اختلاف رأيهم فاختلفوا فبعضهم أمر برده وهو أولى بريبته وبعضهم قال ذلك عون له على باطله وقال بعضهم اكسروه وادفنوه وقال بعضهم امسكوه فإن عطايا الملوك جائزة.

وعن هؤلاء أبو معروف فأصيب ببصره قال ابن ماطوس الحمد لله الذي جعله له في دنياه ولم يجعله له في آخرته وبعث إلى الشيخ عبد الحميد الفزاني أن يرسل إليه دواءا لعينيه قال عجبا لهذا الشيخ أعطاه الله شفاء الذنوب فأراد ما يزيله قال أبو معروف حين بلغه قوله جعلني كالصبي أرضع لإبهامي! فمراد الفزاني اجر المصيبة ومما تكتسب العين من الإثم ومراد أبي معروف ما يكسب من الخير بالبصر.

وكان يتجر فإذا وزن غيره زاد له خروبة وإذا أخذ نقص خروبة فأوصى بعشرين دينارا لحوطة الميزان ودخلت المشايخ على أمه لتوصي فقالت ما أكثر الوصية قالوا في الكفارة فأوصت بثلاثمائة كفارة فأنفذها أبو معروف عنها.

ورمى رجل طائرا فوقعت برجل قتلته فاختصما لأبي معروف فأخذ القاتل منهم فقال أولياؤه لم يتعمد فقال اصبروا وإلا دفعته ليقتل وأنتم

٢٦٤ / ٥٧٧