السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥تنظرون وقال خصماؤهم ادفعه لنا لأنه قاتل ولينا ظلما فقال اصبروا وإلا تركته ولا تجدون إليه سبيلا وحكم بينهم بالدية وإنما قال لهم ذلك لأن في المسألة اختلافا.
وسُرقت بغلته فوجدت بمصر فأخذ المشايخ له خليفة فاستمسك بمن هي عنده وشهد له من حضر فحكم له بها. ومن عادته إذا جاز على أغصان الأشجار التي زادت حتى منعت السابلة فيكسرها ويرمي بها إلى بستان صاحبها وكان يوما يعمل عملا في جنانه لابسا سراويل لا غير فدخل عليه تلميذه أبو مسور فلما رآه كذلك أخرجه إلى الخطة فقال تبت فأراد لومه بعد ذلك قال ليس لك ذلك بعد التوبة وهذا منهم رحمهم الله من إحياء السير والورع والحذر.
وجاز يوما وتلاميذه على فدان فيه أشجار التين للبغطوري فادخل الشيخ الطلبة فأكلوا بالدلالة فالتقى بصاحب الفدان فأخبره ليسره بذلك فقال قد صادفتم وقت جنايتها فأمر أبو معروف فاوقروا بغلته تينا وأرسل بها إلى البغطوري فأمر خادمه أن يصبها في داره.
ومنهم ماطوس بن هارون وماطوس بن ماطوس وكلاهما قد سبق في ميدان العلم والعمل وشمر عن ساق الجد وحصر عن ساعد الاجتهاد وتجنب الكسل. وكان ابن هارون ذا بنات واحتاج لما ينوبهن فأرسل معه عامل اليتيمة ثلاثمائة دينار إلى أبي منصور فأتاه فقال له عليها وأنه محتاج إليها ولا يعطيها له فأساغها له.
ودخل داره جار له يسوي في المطر فقال له ليس لك عندي ماء. وجاز على تندميرت فاشلا عليه سفهاؤها الكلاب ونزل بلده شروس ودخل بيته وعليه ثوب جديد وجعل