كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

يتقلب من شدة الغيظ وهو يقول لو كان لجهنم بأبان ادخل من أحدهما واخرج من الآخر لشفيت غيظي ولكم يعلم أحدا خشية الفتنة بين القبائل حتى تقطع القميص من كثرة التقلب.

ورأى رؤيا أنه لبس جبة من قصب فعبرت بأنه يموت شهيدا فاستشهد بمانو رحمه الله وهو ممن شد في الخروج إليه لأجل رؤياه فضرب بها وخرج أمعاؤه فمسكها بيده وقاتل بالأخرى حتى استشهد وقال له بعض أصحابه حين ضرب إلى هذا توصلونا قال هذا الذي نتمناه زمانا وهو خير من الرجوع إلى الاغتسال بالماء البارد بالأسحار.

ووقعت فتنة بين شروس وتندميرت فخرج الماطوسان من شروس خشية ما يلحقهما من الإثم فقال يوما ابن هارون لابن ماطوس: أين تريد أن ينهدم الحائط فقال لا أبالى أين وقع لسلامة قلبه وقال ابن هارون وأنا كذلك وإذا كان لابد فلينهدم إليهم وكان ابن ماطوس اختص بكمال الصبر وكثرة الكرامات وإجابة الدعاء وهو من الاثني عشر المشهورين بإجابة الدعاء.

ومن صبره أنه ابتلي بامرأة سوء، وكان يوما يحدِّث امرأته فألقت على عمامته رمادا وما زاد إلا الحمد والشكر وأخذت يوما ابنه وضربت به الحائط فخرج دماغه وما فعل إلا الصبر وإذا قيل له: طلقها قال: لا أريد أن يُبتلى بها أحد غيري.

ومن أعلى كراماته أنه إذا كان يسير بالليل من المسجد وأراد دخول بيته سبقه عمود من النور بين يديه. ومدحه رجل بذلك فقال الشيطان يرفع إلى حيث يمكنه من خلف وإمام فنسال الله العصمة منه وكانت امرأته تقول له سبقك جنك.

ومنهم شيبة الدجي

٢٦٦ / ٥٧٧