السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧النفوسي وتقدم أن أبا القاسم قال فقدت بمانو ثلاثمائة متوليا ولاسيما شيبة في دجي وميال في أتلجام وجنا في تنزغت وهو صاحب اللواء في وقعة مانو فقال أفلح بن العباس أثبت البند في الأرض ياشيبة فأبى ثم أعاد عليه فقال مسكته عند أبيك وجدك ولم يأمرا بذلك سأحفر له حفر الله لك فلما اثبت البند في الأرض انصرف أفلح وترك المسلمين يقعون حوله خشية أن يولوا الدبر واللواء قائم فصرعه بعض أهل البصائر فانهزم الباقون ولم يكره موت المشايخ لأنهم اكرهوه على الخروج ومسجد دجى له.
وأما جنا التنزغتي وهو أخ لأبى القاسم من الرضاعة كان في التقى والزهد والشهرة في الخير بمكان وكفاك ذكر أبي القاسم له في الثلاثة الذين خصص من الألوف ومن الثلاثمائة الذين هم في ولايته وله بنات مشهورات في طرق الخير حتى قيل فيهن بنات جانا في الإسلام في جبل نفوسة كالغرابيب البيض وكذا ميال أيضا والثلاثة غاية في العبادة والشجاعة والتقى واستشهدوا جميعا بمانو وتقدم أن المشايخ حين دخلوا على أبي القاسم زائرين قالت لهم إحدى بنات جانا ما قالت وجمعوا ما جمعوا وجعلوه بيدها تنفقه على عمها سرا لعلمهم بأنها غاية في ذلك. وكفى التنبيه على القاضي عبد الله والخازن عبد الرحمن وعلى الخطباء عن إعادة التعريف بهم ثانيا.
[وقعة مانو]
وفي أيام يوسف وقعت مانو التي فل بها حد سيف نفوسة على يد أفلح بن العباس وذلك إن نفوسة بلغت في العلم والتقى والعدل والورع مبلغا عظيما يكاد أن يكون حاكيه كاذبا وهابهم من بالمشرق والمغرب ولذا قال الإمام عبد الوهاب رضي الله عنه إنما قام هذا الدين