السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩فأمر أفلح شيبة الدجي صاحب البند أن يثبته في الأرض فأبى ثم أمره ثانيا فأبى فقال لم يأمرني أبوك ولا جدك باثباته والحفر له سأحفر له حفر الله لك وكان أفلح قد أضمر للأشياخ إيجاس سوء لأنهم اكرهوه إلى الخروج فلما حفر للبند انصرف وتركهم وبقي أهل البصائر لأنه لا يجوز لهم أن يولوا الأدبار والبند قائم فصرعه بعض أهل الخير فمات اثنا عشر ألفا ومن العلماء أربعمائة وحمل منهم أسرا ثمانين عالما وفيها مات أبو ميمون وعمروس وماطوس وشيبة وجانا وميال ومعبد وغيرهم من الأشياخ وكانت في الإسلام فلة لم تترقع إلى يومنا هذا وتقدم أن عمروسا حما الناس على فرس سابق فجعل له حبال فعثر فرسه فأسروه فقالوا ارجع عن الذي كنت عليه نطلقك واستعف نعف عنك فقال تلك كلمة لا أقولها حتى الحق بالله وكان يقرض بمقاريض الحديد من يديه حتى بلغوا به المرفق فمات شهيدا حميدا رحمة الله عليه وجاز عدو الله إلى طرابلس وفيها ابن عمه فقتله وأراد الزيادة فتفرق عنه جمعه ورجع إلى إفريقية وفي سنة أربع وثمانين اخرج ابنه العباس إلى حيز نفوسة في شهر رجب فقتل من وجد في الأطراف واستباح النساء وحمل ثلاثين أسيرا قتلهم إبراهيم بعد أن قدموا عليه وأوتي بنفر من أهل نفوسة فأمر بقتلهم وقدم رجل منهم وكان أحسنهم منظرا فقال أظنك معلم القوم وإمامهم قال لست كذلك قال ما تقول في قال ما عسى أن أقول فاسق ظالم سفاك لدماء المسلمين أبعدك الله فاستشاط إبراهيم غيظا فقال والله لأقتلنك قتلة لم اقتل بها أحدا من