السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣فبعث الله ريحا وظلمة فحالت بينهم وبين الشيخ وكان مكفوف البصر فأخذ ابنه بيده فنجاه الله مما مكروا.
ومنهم ابن يكوب وكان عالما قال أبو زكريا أخذه إبراهيم بن أحمد في ثمانين عالما فحملهم إلى القيروان وكان مقطوع العرقوب فاستأذن أصحابه في الهروب فأذنوا له فهرب فنجاه الله من شره وقتل سائر أصحابه.
ومنهم داود بن ياجرين وياجرين ورأيت بخط بعضهم ياكرين بالكاف.
قال أبو العباس هما شيخا نسك وزهد واجتهاد في العبادة وجد وقد ذكر أنهما خرجا سنة من السنين إلى البادية في اوان الربيع وكانا متوافقين مترافقين فلما عزما على الافتراق أو قبل أن يفترقا قال ياكرين ياداود أوصني قال لا تستنج بيمينك ولا تنزل اهلك إلا في موضع الرداء والسترة ولا تسكن أزواجك في بيت واحد وتقدم أنه حضر مجلس القضاء هو وماطوس عند عمروس عند التعريف به.
ومنهم ميمون بن محمد أبو عمر وأبو الفضل سهل وكلاهما في الفضل والتوفيق فائق وفي ميدان الرضا والعدل سابق وبالحكمة وفنون العلم ناطق أما أبو عمر فكان حاكما وشديدا في الأمر والنهي.
وفي السير سمع بمجلس الخمر في الفحص على ستة أميال من شروس وشروس أم قرى نفوسة وجادو مدينتهم فكسر آنيتهم وأراق شرابهم. وفيها جاز عليه ركب التكرور قدم من بلاد السودان فجمعوا له أربعمائة دينار فأبى من أخذها وأمر بإغلاق الأسواق والبروز إلى التكرور من اجل الانتفاع بالبيع والشراء فطلب التكرور رؤية أبي عمر لما سمعوا عنه من العدل ودلوا عليه