كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

فسلموا وكاسع أبي الربيع سليمان بن هارون فلما ملأ أعينهم وأفئدتهم علما وأدبا وحياء وأبى من أخذ المال تورعا سألوا عن اسمه لاشتهاره بالكنية فقيل ميمون قالوا ميمون أي طابق اللفظ المعنى وناسب.

وكان ميمون الناصية على نفوسة مدة ولايته وأنه رجع يوما من جادو فسمع بجيش عظيم للمسودة على الطريق وأراد السير معه لأنه محجة الأوائل وطريق الأشياخ ولم يرد أن يخالفها فلما نام أصحابه قصد غار تكيت فبات فيه يعبد ربه ويرغب إليه فلما أصبح أتاه خبر انصرافهم فسار مع طريق الماضين.

ومن عادتهم أنهم لا يخالفوا طريق السلف ولو في المشي فلاقى يوما أبا سليمان التندنميرتي فنزل عن فرسه إجلالا له فقال ابنه من هذا يا أبتي قال أو ما تعرفه هذا الذي أنزل الحمل عن ظهره فحملته وما زال حتى طرحه عن ظهره فلاموه فقال عسى من الله توبة نصوح قبل موتى ولو بسنة أو بشهر أو بجمعه أو بيوم ولو بساعة ولو عند الغرغرة.

وضعف حين كان في الأمور حتى لم يطق الصلاة واقفا للهرم فلما ترك الأمور قوى واشتد وقال كأنما حط عني حمل.

وحبس جانيا في بيته مغلولا فقام أبو عمر بليل فتوضأ للصلاة ففك الجاني وثاقه وأخذ سكينا فضرب أبا عمر وجرحه فقام إليه ونزع من يده السكين وشد وثاقه ولم ينتصف لنفسه وكان الحاكم إذ ذاك غيره فلما أصبح حمله المشايخ إلى الحاكم قال الحاكم كدت أن تعمي الإسلام يا عدو الله.

وروى أنه إذا أراد أن يحكم أخذ يرتعد كالسعفة وإذا قال الخصم أعطني حقي جعل يبكى خوفا

٢٧٤ / ٥٧٧