السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٨١وبقي على حاله قال لهم أبو الربيع شيخكم يوالي نفاثا وأنتم توالون شيخكم فكلكم نفاثيون. وسألته امرأة عن البراءة من مستاوة قال كلهم في البراءة ومستاوة هم النكار وقد تقدم الكلام على نفاث ومخالفته للإمام أفلح وطلب خرقة إلى العجوز يرقع بها ثوبه فأعطته فقالت أنها نجسة فقطع منها طرفا وقال خذي نجسك ورقع بالباقي وطلب مرة ماء فأعطته عجوز فقالت اشرب قليلا فاستوعب ما في الاناء قالت ألم أقل لك اشرب قليلا قال إنما شربت قليلا تأول قوله تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا﴾ قليل ورأى تبرجا بنساء قصطالية فقال ما أكثر إماء أهل هذا البلد فحملهن على غير الحرائر وعيب عليه الفتيا بالرخص فقال بيني وبينكم النسيان. ووطئ برجله شيئا رطبا فقال ما أكثر طعام أهل هذا البلد ثم وجد طعاما. ومر على غدير ماء في فصل الشتاء ومعه عالمان آخران متقيان وكان وقت صلاه فلم يتوضأ خشية الضرر من البرد وغسل أحد الآخرين يديه وتوضأ الآخر فأخذه شدة البرد فوقع فلفه صاحباه في ثيابه وحملاه وقال لم تهون على نفسك إن تتيمم لصلاة واحدة فتيمم الآن لصلوات.
قال أبو العباس أرى أبا الربيع أفقه الثلاثة في المسألة وسيأتي تمام أخباره مع أبي الخطاب وغيره.
ومنهم أبو الخطاب وسيل بن سنتين الزواغي رحمه الله تعالى.
قال أبو العباس مذكور في من أفنى بدنه في العبادة وماله في الصدقة موسوم بسيمة الصلاح وسمته معدود في ديوان علماء وقته لا بطيئا في السباق ولا قاصرا عن اللحاق.
وجاز ابن زرقون على ريصو