كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

والله أعلم أن كان من أهل الدعوة أو من غيرهم كان عنده من العلم إن من بني مسجدا في تاصروت فهو مسلم عند الله فخرج إلى الموضع ليبني فيه المسجد فوجدا أبا الخطاب بناه وهو مسجده المعروف وأتاه رجل لا يعرفه فقال لي عليك دينار قال لا أعرفك فألح في الطلب فأعطاه ما طلب خشية الخصومة وسأله بعض أغنياء بني يهراسن أن يعطي زكاته أخاه فقيرا قال: ادعه فدعاه فقال تب إلى الله فتاب قال أعطه زكاتك قال للآخذ ألبسناك ثوبا وهو لباس التقوى فإن تعريت منه فلا قتلك إلا الجوع فنزعه بعد فبقي أثر الفقر في ذريته وأخذت فيه دعوة الشيخ وقالت امرأة من ذرية أبي الخطاب المعافري حين مات أبو الخطاب مات الحق وبقيتم يازواغة بطون كالأخرجه وعمائم كالأبرقة ونعال سجلماسية وأحكام متعوجة.

ومنهم أبو أيوب صنو أبي الخطاب في التقى وإجابة الدعاء والعلم والسخاء خرج هو وأبو الخطاب يوما في بعض حاجتهما فأدركهما الليل فأبصرا ليلة القدر فاجتهد أبو الخطاب في الدعاء لأمر آخرته وأبو أيوب يدعو أن يصيب دنيا سببا للجنة فأنكر عليه أبو الخطاب إن هذا مقام عظيم أتتعرض فيه للدنيا فقال أبو أيوب إن لم أصب بها الجنة فلا رزقنيها الله ومسكنهما ريصو.

وبسط الله الرزق والدنيا على أبي أيوب وقيل إذا جمع زرعه للدرس رآه من بجربة وأطلق يده للنفقة للوارد والصادر ونزلت به عير له احتاروا ففتح لهم مطمورة فلما اكتالوا قال لابنه انزل وانظر ما فعلت المطمورة قال له قمحها قمح الجنة

٢٨٣ / ٥٧٧