كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

يسلم من دهره وقيل عنه يجتنبوه الخصماء خوفا من عقوقه وأتاه مسكين وهو يأكل شواء اشتراه فأعطاه ما يشترى به شواء وقال إنما اشتريت هذا لآكله لنفسي وكان ابنه أبو يحيى لا يصلي فزار أبا محمد شيخ من تميجار فقال له أبو محمد بت عندي يا شيخ فقال لا افعل وابنك لا يصلي فانصرف فجعل أبو محمد حبلا في عنق ولده وحمله إلى السجن وقال ما وجد لي عيب إلا انك لا تصلى فاختر إما الصلاة أو دوام السجن أو تركب جملا ولا أراك أبدا فاختار الصلاة فأخذ يرائي بها زمانا ثم تاب ورجع إلى الله بقلبه فأحسن وضوءه واقبل إلى المسجد وجاز على أترابه كان إذا جاز عليهم قبل قالوا على وجه الهزوية هذا فلان أراد أن يصلي فما قالوا شيئا يومهم استحياء منه حين أقبل فأراه الله عبرة التوبة من ساعته فهابوه وألبسه الله ثوب الوقار. وغشي عليه في مرضه الذي مات فيه وهو بدار بني أبي عبد الله بسوق جادو فحملوه يبتغون منزله حتى بلغوا ماطس فأفاق فقال أين تريدون بي قالوا منزلك قال ردوني وجدتموني في الجهاد وموضع الرباط فحملتموني فردوه ومات بدار بني أبي عبد الله ودفن قبلة الدار فلما جن الليل قال الشيخ أبو زكريا اللالوتي فخرجت لأرى قبر الشيخ فلما قربت رأيت صفوفا من الرجال مصطفة حول القبر بيض الثياب.

وأما ابنه أبو يحيى فأخذ العلم من أبي محمد الكباوي وكان من اعلم أهل زمانه واستفتى أبو محمد الدرفي أبا محمد الكباوي

٢٨٦ / ٥٧٧