السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٩الممسك في غير بخل، فرحم الله عمر رضي الله عنه.
(ذكر خلافة عثمان بن عفان)
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بويع في غرة المحرم بعد موت عمر بثلاثة أيام يوم السبت عام أربعة وعشرين وذلك أن المقداد جمع أهل الشورى في بيت ومعهم عبد الله بن عمر فأمروا أبا طلحة الحجمي أن يحجبهم فجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب فصحبهما سعد وأقامهما وقال: تريدان أن تقولا حضرنا وكنا في الشورى فتنافس القوم في الأمر فقال أبو طلحة: والذي ذهب بنفس عمر ما أزيدكم على الثلاثة أيام التي أمرتكم فردوا الأمر إلى عبد الرحمن بعد أن خلع نفسه منها إلا عليا قال: ما تقول يا أبا الحسن فقال: أعطني موثقا لتؤثرن الحق ولا تتبع الهوى ولا تألوا الأمة خيرا فأخذ ميثاقهم وأعطاهم مثله على أن يختاروا دون هوى وأن يرضوا بمن يختار فاختار عثمان لسنه وسابقته وقال المقداد بن الأسود: أناشدكم الله لا تولوا أمركم رجلا لم يشهد بيعة الرضوان وفر يوم احد؛ يعني عثمان، واجتمع الناس وغص بهم المجلس فقال عمار: إن أردت إلا يختلف المسلمون فبايع عليا فقال المقداد: صدق عمار وقال سعد بن أبي سرح: إن أردت إلا يختلف قولان فبايع عثمان، وكان قد ارتد عن الإسلام على عهد النبي عليه السلام وقال عبد الله بن أبي ربيعة: صدقت، فتكلم بنو هاشم وبنو أمية فقال رجل من بني مخزوم لعمار وقد قال: إن الله أكرمنا بنبيه وأعزنا بدينه فكيف تصرفون هذا الأمر عن بيت نبيكم لقد