السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧الحل وأما أبو يوسف فكان ممن يؤثر ما يبقى وإن بلغت به الحاجة إلى ما يفنى وله الحظ الأوفر من العلم والتقى.
وفي السير قعد يوما مع أبي هارون موسى وكان لهما ابنان يلعبان بين أيديهما فدعيا ربهما أن يجعلهما ذخرا للآخرة لشدة محبتهما لهما فلم يلبثا إلا قليلا حتى جاء أبو يوسف أبا هارون مسرورا بإجابة دعائه بوفاة ولده فحضراه ودفناه ثم مات بعد ذلك هارون ولد أبي هارون ولم يصبر كصبر أبي يوسف حتى قال يقدر الله أن يرزقنا الجنة بغير موت هارون فرأى أبو يوسف بعد ذلك رؤيا قيل له أبو يوسف في عليين قال وصاحبي قيل له وصاحبك أيضا قال له علامة ذلك إن شئت أن تطر فطر وإن شئت أن تنظر إلى بدنك فانظر قال فنظرت إلى جسدي أبيض كالنجم وله ضوء.
ومنهم أبو يعقوب البدني نسبا والملشائي دارا من أكابر الأشياخ وممن يؤثر ذوي السكينة على الزماخ وتقدم تمام صبره حين رافق أبا الربيع إلى الحج وتقدم أنه أفضل من حضر الركب من أولى العلم والعمل.
وفي السير إذا اجتمعت الشيوخ قدموه للصلاة وأين من يقدمون في ذلك الزمان وكان يلبس الثياب الحسنة فقيل له في ذلك فأشار إلى قلبه وضميره.
ومنهم أبو محمد الكباوي واسمه يصلتين وغلبت عليه الكنية ابن محمد أخذ العلم عن أبي هارون موسى بن يونس الجلالمي وكان ربيبه وأخذ عنه خلق كثير منهم أبو نصر زار بن يونس التفستي وأبو يحيى يوسف بن زيد الدرفي وقد تقدم الكلام عليهما وأبو محمد هو الذي