السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣١٤ظلمة والعلم فيها دليل ركعتان من عالم خير من عبادة الجاهل ستين سنة، عبادة الجاهل كسير حمار الطاحونة يدور ولا يبرح ووصلت إليه الحاجة في آخر عمره فأرسل إلى جادو ليطلب الصلة لأنه موضع اجتماع المشايخ ثم بدا له بعد أن ذهب الرسول وأراد الصبر والتوكل فلقي الرسول أبا عبد الله محمد بن جنون فأخبره قال إنا لله وإنا إليه راجعون لي مال ومثل هذا الشيخ الذي هو جرثومة من جراثيم الإسلام تصل إليه الضيعة فوجد في جيبه أحدًا وعشرين دينارا فأعطاها له قال إن نفذت فارجع إليَّ ولا تخبر أحدا من تلقاء نفسه فلما رجع وأخبر الشيخ بالقصة أعطى الرجل منها دينارين فقال وجدني الشيخ في حاجة لا يعلمها إلا الله فكان أبو محمد بعد ذلك يقول إن كنت على شيء فلا يقول في محمد أبي عبد الله بن جنون إلا خيرا فما فرغت إلا وفارق الشيخ الدنيا فجهزه الزعراري ومن هناك كثر ماله وبورك في اكتسابه فلام بن جنون أهل تمصمص على تضييعهم التكفين وانزله رجلان صالحان من أهل تملشايت في قبره فأراهما الله من آياته عبرا أن قال أحدهما لصاحبه ترى مثل ما رأيت قال نعم كأني واقف بقنة ايا أين اسم جبل إذا وقفت عليه لا يرد بصرك شيء لإشرافه قال الآخر وأنا مثل ذلك وفاحت رائحة من قبره ولم يشما أحسن منها قال أحدهما يكفينا في صحة مذهبنا هذا وتقدم أن أبا محمد خصيب بن إبراهيم أنه أخذ العلم من أبي يحيى زكريا بن يونس الفرسطائي وأبي الربيع سليمان بن هارون اللالوتي وأخذ عنه جماعة منهم أبو زكريا يحيى بن سفيان اللالوتي وتقدم التعريف به.
ومنهم الشيخ