كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

الحائز من التقوى النصيب الأجزل والحظ الأكمل ومن الكرامات القسم الأوفر الأوفى والسهم الأعظم الأزكى أبو محمد عيسى بن محمد الملشائي النفوسي.

وفي السير كان صاحب براهين مستجاب الدعاء وكان فقيرا صابرا يجوز الناس عليه بالتين وهو يخدم نفسه بيده فيعرضون عليه أن يأكل فيقول الأشجار محمرة بالتين فيخدم في فدانه بزج رمحه حتى يحمى النهار ثم يأكل لقلة ما بذات اليد وقال له ولده يوما وقد أتاه بغدائه أمي قالت لك أدع الله أن يسقي فداديننا قال ما أكثر رغبتك ورغبة أمك في الدنيا فتوضأ وصلى ركعتين فدعا الله فقال أخرج البقرة وآلة الحرث فإذا بالسماء قد فتح الله أبواب رحمته بالماء فامتلأت فدادينه دون غيره من الجيران وكان يخدم يوما في فدادينه فبلغه ألم الجوع فقال رب العبد إذا جاع استطعم مولاه وأنا عبدك جعت فأطعمني فنظر إلى السماء فإذا موائد متتابعات نحوه فخر ساجدا قال رب اجعله ذخرا للآخرة فصعدت راجعات.

وسافر إلى درج بغير زاد وكان يطعمه رجل من أهل منزله فعيي جمله وتأخر عن الرفقة فنزع عنه رحله وحويته فمسح أبو محمد على ظهره وتكلم ودعا ما شاء الله ورد عليه حويته ورحله فكان أول القافلة فلما وصلوا باعوا ما معهم ولم يترك الشيخ رفيقه يبيع ثم دخلت عليهم قافلة يطلبون الزيت وباع وربح ربحا كثيرا وسافر يريد إفريقيا وحده فسمع ببعض الطريق صوت الأسد بقربه فرقد فنزع نفسه فأتاه فشم قلب الشيخ وقبض بقدمه ثم رد فمه إلى قلبه ثلاث مرات فلم يجد به حسا فأنصرف فلما بعد قام الشيخ ومضى على طريقه وكان قويا

٣١٥ / ٥٧٧