السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠الطريق ويهدم جسور الناس قال هؤلاء الذين نسرج معهم كمن نسرج إليهم يعني كلهم على الباطل وقال له أبو محمد الدرفي إذا نزلت عليك مسألة فاستفت إما أبا يحيى الفرسطائي وإما أبا محمد الكباوي فاحكم بما اتفقا عليه وقف إذا اختلفا فكان يستفتيهما فأكثر عليه أبو يحيى الأقاويل فاعتمد على أبي محمد فلما مات وشهد جنازته قال سلام عليك يا كباوي فاستفتى بعده أبا محمد خصيبا وقال له مرة: عندي تأتي بمثل هذا قال أبو زكريا: أفت حيث كانت الرجال لا تسأل عنك. وكاتبه محمد بن جنون فلكمه المشايخ عليه فقال ما تنكرون على ما حكمت بشهادته قط فإذا استقصوا عليه قال: لا حاجة لي بأموركم.
وقتل ولد أبي الحسن بن علي الشروسي رجلان كلم المشايخ أبا علي في شأنه فلم يطاوعهم في القود منه فلم يلبث إلا قليلا فمات بإذن الله. ثم إن عاملا من قواد أهل القيروان أتى نفوسة يطلب منهم ألف دينار فألتمس أبو زكريا في نفوسة فلم يقدروا على أكثر من مائتي دينار فأتى بها أبا الحسن بن على وقت نزوعه لباسه لأن يقيل، فدعاه فخرج في رداء فلما أبصر الشيخ استحيى وأراد الرجوع واللباس فعزم عليه أن لا يرجع فقال لم أجد في الجبل إلا هذا فإن قدرت لهم على شيء فافعل فنزل إلى العامل فأخبره بمكانه فقال لوزيره ما يسترنا منه وما أتى به قال أتى بمائتي دينار وأرددها له تستر منه ففعل فردها أبو الحسن إلى أبي زكريا قال حينئذ لم أطعكم في قتل ولده وكلته إلى الله فكفانا مؤنته ولو أطعتكم لنزل إلى المسودة وربما كان منه بعض ما نكره لكن نفع الآن.
ومن تعففه وصبره أن امرأته أرسلت إليه وهو بشروس أنه يرسل إليها بشيء من زيت لتضيء به