السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤بكتاب تضمن ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين ورأى بعض رؤيا أن قوما علقوا من ألسنتهم فقيل له هؤلاء الذين يغتابون ابن جنون وتقدم أن أبا محمد خصيب قال إن كنت على شيء فلا يقول أحد في محمد بن جنون إلا خيرا وقيل أنه يقبل الهدايا وما يعطي لأنه ليس بشاهد ولا حاكم لما تقدم أن أبا زكريا قال لم أعمل بشهادته قط فعاتبه المشايخ على أخذه قال إن كنت أخذ ضربه الله سكة في وجهي في الدنيا وقيل رأي بعضهم ذلك في وجهه ويجعل عليها وقاية والله أعلم وقيل أتاه ابن أخي أبي يعقوب التغرميني وناوله عكازه ومع العكاز صرة لأن عمه أوصى له بكثير ولعل بعضا أراد نقض الوصية فأخبر ابن جنون بقصته قال إذا تفرق المجلس فتكلم فلما كان عند تفرق المجلس قال ابن جنون فمثل أبي يعقوب يكسر قوله يا شيخ يعني أبا زكريا وهو الحاكم فلم يتكلم أحد بعد ابن جنون والله أعلم ومثل ابن جنون لا يهمل التعريف به لكثرة فضائله وكان ابن جنون يدعو أبا علي أسيان التمنكرتي من غير إن يكنيه وأراد الأشياخ يوما ابن جنون لأمر عناهم قال أبو علي ادعوه لكم فجعل يقول يا محمد بن جنون من غير أن يكنيه وأراد أبو زكريا والمشايخ معه جادو وباتوا بتمنكرت وكان ابن جنون سمينا وأرادوا به شدة الحر فلما صلوا الصبح أخذوا في العلم والأسئلة ففطن ما أرادوا فخرج وركب فرسا إلى زكريا خوف الحدث بالطريق من بعض القطاع والفساد فلما بلغ إفاطمان قال الشيخ يقيلكم وأصحابه فبردوا لهم البيوت وهيؤوا لهم الغداء والأشياخ كلما قال لهم أبو زكريا قوموا لئلا يشتد عليكم الحر قالوا لم يزل فلما أرادوا المسير التمسوا ابن جنون فلم يجدوه ولا فرس الشيخ وترك