السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦لكم.
ومنهم أبو أيوب التمنكرتي كان تعلم من العلوم فنونا كثيرة وعمل بها مع تجنبه للصغيرة من الذنوب والكبيرة.
وفي السير زارته المشايخ فأطعهمهم بسيسا مركبا من العسل والزيت وغيرهما من الأطعمة فقال لم أرد الفخر وإنما اتخذته لاستعين به على الوضوء ومن عادته إذا برز إلى موضع تدركه فيه الصلاة حمل مرجله فيسخن الماء إذا أدرك وقت الصلاة وزاره المشايخ بعد الهرم والخرف في رمضان وفيهم أبو الربيع بن أبي هارون فقال لهم أتأكلون فلما خرجوا قال بعضهم فيه قال أبو الربيع اسكت فو الله ما أعرف اليوم في الجبل أورع منه.
وأتى سائل امرأة من أهل تمنكرت وهي تغربل في ضوء القمر فأعطته دقيقا أخلطته بماء فأبصرت خلقا عظيما فأخبرت به فلما أصبحوا لم يجدوا له إلا أثر قدم واحد في الخط وجعلوا عنده مصلى وكان بعض أشياخهم يجتمع بشيخ من أهل شروس كل جمعة في مسجد أجلمم ويتذاكران ويذكران الله ويحمل تينا يأكلانه فحمل الشروسي مرة عجنته فقال له دعنا نأكل ما كنا نأكل فأكلا التين وتركاها على صخرة وكان أبو أيوب عالما بالنجوم.
ومنهم أبو عبد الله الويغويان الكبير حاكم على أهل ويغو والصغير ولكنه ارسخ واكبر في درجة العلم وأبو الشعثاء ابن البغطورية الشروسي حاكم فيهم فوقع حرب بين أهل ويغو وأهل شروس فقال أبو محمد خصيب إنما جزاء محمد يعني أبا عبد الله ومؤمن يعني أبا الشعثاء السجن حيث لم يخرجا من البلدين وقت الفتنة وبلغ الخبر أبا عبد الله محمد فقال أنا على الطريق فليأت أبو الشعثاء يسير إلى الحبس وكان واسع الخلق ولأبي عبد الله ديناران على يتيم وأبو عبد الله الصغير وكيل اليتيم وعرف بأحدهما فدفعه له وأراد الآخر فقال يكفيك