كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

ما أعطيتك بعد وكان أعلم منه.

ومنهم وارسفلاسان بن مهدي وابنه عبد الله فكلاهما علامة في العلم والتقى أما ابن مهدي فإمام ابن إمام لأن أباه كان من كبراء العلماء بل ممن أخذ عن أبي يحيى الفرسطائي بل حاز قصب السبق بين النظراء فلما توفي أبوه ركب بغلته وأتى شروس فسأله بعض عن مسألة فلم يحسنها قال له آخر لو سألت عنها بغلة أبيك أجابتك عنها أو صاحبه الذي قال له ذلك فانكسرت لذلك نفسه ودخل قصر ولم وفيه خزانة نفوسة فمكث فيه اثني عشرة سنة يدرس العلم.

ووقعت حرب بين أهل ويغو بلده وأهل شروس سبعة أعوام ومكث في داره يدرس ديوان أبيه ولا يُرى خارجا إلا إلى حاجة الإنسان فقام في العلم، وجرَّبه المشايخ بكثرة الأسئلة في المشكلات وغيرها فما وجدوا عنده خطأ، فأخذ عنه بشر كثير ويروي كتب أبيه عن أبي يحيى الفرسطائي.

وروى البغطوري عن أبي محمد بن محمد عن أبي الشعثاء البغطوري أنه قال لو لم يعلم أبو محمد وارسفلاس إلا المسائل التي يروي عن أبيه عن أبي يحيى الفرسطائي لكفاه وألف تلك المسائل أبو الربيع بن هارون.

قال البغطوري قال أبو محمد إذا التقى أهل شروس وأهل ويغو فلا يخرج أبو محمد وارسفلاس إلا لحاجة الإنسان.

وأرسل أبو محمد وارسفلاس إلى أبي زكريا بن أبي عبد الله وهو في (غف سوف) بمسائل:

• هل يغسل الرجل يده في القصع؟

• وهل يرمي أكمام التين إذا أكله؟ ورخص له فيها.

• وهل يرجع اليمين إذا قال لي على أبيك؟ قال لا يرجع اليمين وإذا قال لأبي على أبيك ففيها قولان. وكفى هذا في علو مرتبة أبيه في العلم عن التعريف به. وأما وارسفلاس بن عبد الله فكان

٣٢٧ / ٥٧٧