السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩يمكث بشروس أربعة أشهر في أيام ابن ماطوس وهو حاكم على أهل لالت وابن ماطوس على أهل شروس ويتخاصم الناس إليه بين يدي ابن ماطوس ويقول لابن ماطوس أردت أن أتعلم أنا أيضا وكان جلدين البغطوري أبو عبيدة يتعلم عنده له من الدنيا الحظ الاوكس ومن العلم والعبادة الأوفر ومن الصبر النصيب الأكمل ومن القناعة السهم الأجزل وكان أيام التعلم لا يأكل الشيء السخون إلا من يوم إلى يوم أي كل جمعة مرة وطعامه في سائر الأيام يبل الشعير بالماء ويصره فيأكله عند الفطور وفي أيام الربيع يختار وقت وضوئه موضعا خصيبا نقيا من الأنجاس قد نبت فيه الخبيز فيقصده عند الفطور، وأبو عبد الله وسائر أصحابه يأكلون أنواع الأطعمة عند أهل شروس قال فإذا دخلوا بالجفان فيعظم ويشتد رائحة الطعام فتتيق النفس فلا الشيخ يدعوني إلى الأكل ولا أهل المنزل يهتدون ويبقى كذلك فإذا كملت الجمعة صعد إلى أهله في بغطورة فيأكل وكان الشيخ أبو الربيع إذا ذكر هذا الحديث تأسف.
وكان مدار المجلس عليه، فاغتسل من جنابة واشتد عليه البرد وسكت وضعف المجلس والبحث والسؤال فقال الشيخ أبو عبد الله هل هاهنا جلدين فأجابه بنعم واعتل سكوته بالبرد فقال تعلمت وحضرت ما حضرت وليس معك ما يمنعك من الاغتسال حتى كدت أن تهلك نفسك، كاد أن يكون جلدين جلدينة، فصار بعد ذلك أعلم أهل زمانه ومن يشار إليه بالأصابع ويدخر له المشكلات ليوضحها.
وأخذ عنه خلق كثير. وكثيرا ما ينزل بأصحابه الذين يتعلمون عنده إلى أتلجام عند أبي يعقوب فيمكث عنده شهرا فأتاه يوما هناك