كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

أبو يوسف التنزغتي فقال يا أبا يوسف لنا هنا شهر وما رأيتك فقد استغنيت بعد فقال: ما أستغني عنك ياشيخ وقد أدركتَ من لم ندركه.

ومنهم أبو يعقوب البغطوري.

وفي السير كان ورعا سخي الكف وفيها أبدل باب داره ليتمكن من إدخال مزارق الأضياف لكثرتها.

وفيها: وذكر أنه أتاه ثمانون فارسا في الشدة والقحط بعد أن اطعم جماعة من الأضياف باتوه وذلك ليلا وأعطى ويبة شعير لعلف كل فرس.

وأتى ليلة من المسجد في الشدة فوجد حول باب داره سبعة وعشرين رجلا من أهل دمر، فدخل فخلط لهم دقيقا بالماء فأعطى لكل واحد قبضة، ثم قضى الله أن ولي أحدهم إمارة قابس وإذا حدثهم بحديث الشيخ يقول: ما أكلت ألذ من تلك القبضة مع ما تصرف على من أنواع الأطعمة والحلاوات ولو يقبل مني المال لأغنيته وذريته.

وضاعت له أربعمائة دينار فاجتمع الناس لهذا الأمر وقالوا لا نصبر لمثل هذا وأن يلتمس عند كل من اتهم به فسمع قائلا يقول: ((عجبا لأهل هذا الزمان إذا ذهب لهم شيء إلى الآخرة أرادوا رده إلى الدنيا)) فقال أبو يعقوب: ((تفرقوا واتركوا عنكم هذا)).

وزار أبا موسى عيسى بن زرعة التملشايتي فمرض هناك فجعل الناس يغشونه عائدين له فضر من رقد عنده فحملوه إلى منزله فزارته (آسية) عائدة من أهل ويغو فرأت في النوم أن لا مطمع فيه للحياة ورأت له الجنة كما وصفها المسلمون وكانت من الصالحين فأخبر بالبشارة فقال من جاء إهضاما لنفسه وإشفاقا عليها ولم يقض له بحج وشاور الفقهاء في أمر الحج وحضره جماعة من الأشياخ فقال أبو محمد وارسفلاس وهو أصغر المشايخ يومئذ أرى أن تحج ولمدة حيا وتنفق على ثانية

٣٣٠ / ٥٧٧