السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٣١وتوصي بثالثة فما زاد أحد كلاما على ما قال.
ومنهم أبو يوسف مجدول النفوسي ذو البصيرة النافذة والعزيمة الناصبة وجمع مع العلم والتقى المال والدنيا له منها الحظ الوافر ومن الدين النصيب الأوفى والسهم الأزكى أخذ العلم من معدنيه وشربه من منبعيه أبي محمد الكباوي وأبي محمد الدرفي أقام مع الكباوي خمسة عشر عاما فقضى نحبه وتوفي اجله فانتقل إلى الدرفي فصحبه تسع عشرة سنة وأقام يقرأ بعدها ولد له خليل ثمان عشرة سنة وطلبوه للإقراء والتعليم بعد أن قرأ وتعلم فقال أنا محب في مالي أراد القيام به.
وذكر أنه قال لو تمادت الشدة عشرين سنة أو ثلاثين سنة لم أبال فيها لعيالي ولا لحيواني لما أدخر لكل نوع ما يليق به. وعنه: من لم يتعلم عند أبي محمد الكباوي ولا عند أبي محمد الدرفي من أين له ما يفتي به.
وأرسلته امرأة بمسألة إلى أبي محمد الكباوي سقطت لها جمرة على رأس يتيم فجعلتها أمه في حل فهل يجزيها ذلك ويجزي الأم؟ فرخص لهما إذا قعدت الأم عليه وتنفعه بأكثر من ذلك. وستأتي المسألة بعد إن شاء الله. وكان كثير السؤال لشيخه أبي محمد الدرفي فقال له مرة: ليس لك يا مجدول هم إلا السؤال!.
ومنهم الشيخان الفاضلان العالمان العاملان أبو يعقوب وأبو موسى من أهل أتِلجَام أما أبو يعقوب فكان غنيا يمكث عنده أبو عبيدة شهرا في بعض الأوقات هو وأصحابه وهو مع ذلك من العلماء المشار إليهم. وأما أبو موسى فمن شدة ورعه وكثرة تحفظه إذا أراد أن يحرث الأصل استأذن زوجه لكونه أصدقها بعضه ولم تقبضه بعدُ، وتقول: ياشيخ أولم أجعلك في حلٍّ بعد؟. ويقول لها: جزت اليوم على كرمتنا يافلانة محمرَّة بالتين