كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

أنه مات يوم عرفة وفيه سمع النداء.

وكان أمر سوق جادو إليه يأذن لمن يشاء أن يبيع ويمنع من في ماله شبهة وفي عسره أحدثوا ذلك لدخول الريبة وطن طرابلس، أتاه بعض أهل أنير فأستأذنه أن يبيع غنما فقال: من تكن؟ قال: ولد فلان قال هي عندكم تاليد قال نعم فأذن له. وأتاه آخر من أغل فاستأذنه قال من تكن قال ولد فلان قال: أفي سوق جادو تبيع حرام أبيك فقام إليه ففر وتبعه إلى ماطس ثم رجع عنه.

ومن اجتهاده حين يتعلم أنه يخرط الزيتون ولوحه معلق بين عينيه يقرأ فيه وأخذ العلم عن أبي يحيى يوسف بن زيد الدرفي ومن أبي نصر بن زار بن يوسف التفستي وجازت عليه نسبه الدين وأخذ عنه بشر كثير منهم أبو الربيع سليمان بن موسى.

ومنهم أبو سهل البشر بن محمد التندميرتي أخذ العلم عن أبي يوسف بن زيد الدرفي ومن أبي نصر زار بن يوسف التفستي وجازت عليه نسبة الدين وأخذ عنه بشر كثير قال البغطوري روى لي ثقة أنه أخذ عنه شيخ ممن فاق في العلوم وتفقه وذلك من بركته وحسن نيته ..

وفي السير كان عالما وكانت عنده حلقة وكان لا يأخذ الزكاة وكان تاجرا وسيرته وعادته إذا صلى الفجر واستفتح مضى لشغل دنياه فيرجع إلى القايلة فيقيل وإذا قرب وقت الظهر قام وتوضأ ولبس ثوبين أي قميصين معقودتين بطوق واحد وعمامة حسنة وكساة سجلماسية ثم يذهب إلى مسجد إمسراتن بجادو فيؤذن ويصلي ولا يزال في الصلاة والعبادة إلى العصر فيؤذن ويصلي ثم يعمل المجلس لتلاميذه إلى المغرب فيصلي ثم إلى العشاء الآخر اعني العتمة فالله اعلم أن كان له ورد وعبادة بعدها ثم يرقد ثم يقوم آخر الليل فيشتغل بالعبادة إلى أن يصلي الصبح وكان ربما سبقه رجل قال في السير من أهل اغل وقال البغطوري من أهل سنتون إلى الأذان في مسجد إمسراتن فأعطاه الشيخ دينارا فترك ذلك ومسجد إمسراتن لجميع

٣٣٤ / ٥٧٧