كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

الخير يا أبا علي فصار يذبح شاتين كل يوم.

ومن غيره وقعت شدة فنزل بعض المشايخ على الشيخ أبي علي وكان كثير المال من الحيوان وغيره فكان يجعل لهم على القصعة شاة للغذاء وشاة للعشاء فلبثوا كذلك ما شاء الله فقالوا للشيخ أبي الخير كلم صاحبك أن يترك اللحم عن أحد النوبتين فكلمه فقال أبو علي إيش ترى قال زد في الخير فصار يجعل على القصعة شاتين للغداء ومثلها للعشاء فقال المشايخ أرسلناك لتنقص نوبة فأمرت بالزيادة قال استشارني فنصحته وقال لأبي الخير أقاسمك مالي فخذ نصفه قال ما أريد بمالك يا أبا علي.

ومنهم أبو الخير توزين الزواغي كان عارفا فضل طاعة ربه فحافظ عليها فحفظه الله من كل رذيلة أن يرتكبها وهمته تنقية نفسه من أدناسها فسدده الله إلى المعالي فارتكبها خشي ربه فكفاه واقتصر على ما أمره ونهاه.

وذكر بعض أصحابنا أن تمصولت مولى للمعز بن باديس كان فاجرا جائرا جبارا عنيدا عنيفا جعل على أبي الخير مائة دينار وليس له مال فأتى خليله أبا علي الفساطوي المتقدم فقال اطلب لي الصلة من مشايخ نفوسة وأهل المعروف لئلا يعنف على هذا الجبار قال أبو علي لا اتشفع لك في المائة دينار وهي عندي فأعطاه المائة دينار فأعطاها أبو الخير لتمصولت فلما أمسى صارت البيت عليه ثعابين وأحناشا فدعا من حينه شرطته فدعوا أبا الخير بعد أن التمسوه في موضعه فلم يجدوه ودلوا عليه بأنه يتعبد بالساحل وله علامة يعرف بها وهو العطاس فرد له المائة دينار.

وفي السير إن المسودة يستدون بلاد الزواغي ويتركون لأبي الخير ما ينوبه ثم قال لهم أهل الغش والحسد لا نودي عنه

٣٣٦ / ٥٧٧