السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧فرجع عليه الطالب فحاسبه على ما ترك له فوجد ذلك مائة دينار فلم يجد ما يعطي فطلع إلى الجبل فسلفها له أبو على الفساطوي فأعطاها له فلما جن الليل تقلبت تلك الدنانير عقارب وأشفق منها ودخله الرعب فأرسل إلى أبي الخير فقال احمل دنانيرك عني فلما أراد أخذها عادت دنانير كما كانت أولا بإذن الله فردها إلى أبي علي فأبى من أخذها وقال قد وهبتها لك ثم تصدق بها أبو الخير.
وقيل إذا كان في بلده زواغة لبس الطاق وإذا طلع إلى الجبل لبس عباءة وعادته الترديد بين الجبل وزواغة طالعا نازلا لا يحمل معه زادا.
وفي السير: ذكر ابن أخته قال سافرت معه فإذا كان وقت العشاء قيل لنا اغسلوا أيديكم فإذا غسلنا وضع بين أيدينا طعاما فنأكل فإذا بلغ وقت الغداء كذلك ولا نرى شخصا وإذا كنا في المجلس للسؤال فيقع السؤال فيجيب الشيخ ولا نرى شخصا كذلك ولا نرى شخصا كذلك حتى نفترق.
وذكر أن من عادته إذا نزل إلى زواغة وضع حديدا في كوة فإذا صدأ قال قلبي كذلك صدأ فيطلع إلى الجبل ليصقله يعني بالمذاكرة ولقاء الإخوان في الله ومضى مرة بالليل وهو في الجبل وله مصلى معلوم إليه فتبعه أبو على فإذا به يصلي ونور نازل من السماء على المصلى أي مقابل المصلى فقصده فإذا هو يصلي وهو يعطس وتلك عادته في الصلاة.
وفي السير قدم أبو الخير ليلا فنظر إلى الضوء بالمصلى الأسفل الذي لأبي عبيدة بإجناون فقصده فلما قرب فإذا معتقة تصلي وحولها جماعة شبه رجال عليهم ثياب بيض فقالوا له دونك فتأخر حتى أكملت وسلمت فطلب الماء ليشرب فناولته وشرب اللبن ثم طلب الماء ليتوضأ قالت توضأ من الإناء الذي شربت منه فتوضأ بماء ثم رأى في المنام أنها تكون