السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩إلى أبي الخير وكلاهما أخذ من أبي يحيى فكلمه أبو الخير قال سرغين كذا حفظتها من أبي يحيى قال أبو الخير لعلك سمعت ذلك في الدين قال نعم قال حكمها مختلف فرجع عن حكمه.
ومنهم معبد أو ابن معبد الجناوني تعلم العلم بالمغرب وهو غير ابن معبد الذي تعلم عند سعد بن أبي يونس لأن ذلك مات بمانو وهذا بعد ذلك في زمان بني عبيد الله.
وذكر البغطوري أن الشيخ أستاذ ابن معبد خرج في الدولة فجعل لهم أبو تميم الضيافة فأكلوا ولم يأكل ابن معبد وأبو تميم جالس ينظر ثم أعاد لهم ولم يأكل فبلغه غاية الجوع فقال لنفسه أتيت للتعلم فأكل الشيخ والتلاميذ وهو اعلم مني فما يمنعني من الأكل فأعاد لهم اليوم الثالث فأكل معهم فلما خرجوا قال له أبو تميم أكلت قال نعم قال أبو تميم والله ما هذا بمالي وكانت يومئذ علماء الإباضية كثيرة بالقيروان.
ومنهم أبو سليمان البطريسي وكان عالما شديد الشكيمة في الأمر والنهي ممن لا تأخذه في الله لومة لائم، ذكر مغر بن محمد البغطوري أن ابن فلاوسن أحد الشطار يدخل في الفنادق ويأخذ أولاد اليهود ولا يردهم حتى يفدونهم ودخوله من فسحة غير مبنية طلبوا إلى صاحبها أن يترك لهم يبنوها فأبى وبذلوا له مالا على ذلك فأبى وامتنع كل الامتناع، واشتكوا لابن نصر وقالوا: نعطيك أربعين دينارا إن سببت لنا في بنائها وقال لا آخذ ولا نخادعكم ولا نأخذ طمعكم حتى تبني فكلم أبا داود سليمان بن أبي يحيى الدرفي فاستفتا فيها الشيخ أبا يوسف وجدليش بن في فأفتاه أنها تبني ولو لم يرض صاحبها لتعيين المضرة فأمر ببنائها أبو داود فانصرف صاحبها إلى الشيخ أبي سليمان البطريسي فاشتكى مما وقع به فأتى أبو سليمان جادو فقصد الشيخ أبا سهل البشر بن