كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

محمد فقال هل معك علم بالحدث الذي وقع قال لا فخرجا فأتيا أبا داود وكان أبو يوسف حاضرا فقالا له: صرت مثل ابن باديس بالقيروان في التصرف في مال الغير بغير رضًا منه قال ما فعلت إلا بفتيا أبي يوسف فقالا لهما توبا إلى الله فتابا وهدما ما بنيا وسبب توبته ورجوعه إلى الإسلام أنه يجني التين فجعل مروة في حبة منها حسنة ونوى أن يأكلها من يأكلها فتكسر ضرسه فقضى الله أن كان هو الآكل فانكسر ضرسه بها فارتدع وتاب فأخذ في التعلم والطلبة يضحكون لعدم استقامة لسانه وهو يقول علموني واضحكوا فتعلم القرآن ثم العلم حتى صار أفضل أهل زمانه والتوفيق من الله واسمه داود وكان أبوه يهون أمره ويقول ماذا خفتم في داود ودار عليه الأدب فقال سِر بنا إلى جادو لنحتجم فسار فانزله في السجن فأكل أمر إطلاقه إلى المشايخ وظن المشايخ إذا نزله أن يخرجه وبقي فيه دهرا فلما خرج من السجن صار يقول إياكم وداود احذروا من داود وطرد المشايخ جانيا فرماه بحجر فكانت سبب موته فتكلم المشايخ في ذلك فقال أبو الربيع ضرب الله فاه إنما قتله الحق وكان ينكر تقديم أبي يعقوب وبنيان قصر فساطو.

ومنهم أبو سليمان الأنري كان من الأشداء الأقوياء في دين الله وممن لا تأخذه في الله لومة لائم وكان شيخا مهابا موقرا ومن عادته مع أبي زكريا بن أبي عبد الله إذا كان حاضرا يقول له يا يحيى ليهضم له نفسه وإذا غاب يقول أبو زكريا بن أبي عبد الله جرثومة الإسلام ويعظمه ويكبر أمره ويفخم شأنه.

وجاز أبو زكريا مرة فنزل في مسجد إنر فقال أبو سليمان قعدت يايحيى هاهنا والناس

٣٤٠ / ٥٧٧