كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وأما تشريد الصالحين وطردهم فكفعله بأبي ذر حين رد على كعب في مجلسه إذ قال: ليس في المال حق غير الزكاة بقوله تعالى ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ الآية فقال: ما أكثر أذاك لي غيب وجهك فانتقل إلى الشام فكتب إليه معاوية احمل أبا ذر إليك وإلا افسد عليك القلوب فقال: أرسله، فأرسله محمولا على بعير عليه قتب يابس يطرد به خمسة من الصقالبة إلى المدينة وقد أسلخت بواطن أفخاذه وكاد يتلف فلما أفاق بعد عشرين ليلة احضره وقد هيأ بني أبي العاص ليكذبوه وقد أرسل إلى قريش فجمعها فقال لا انعم الله لعير عينا فقال ما سماني الله عيرا وما غيرت العهد الذي فارقت النبي عليه ولا بدلت فقال عثمان كذبت على نبينا وطعنت في ديننا وفارقت رأينا وضغنت قلوب المسلمين علينا وقد رأينا أن نقتله أو نصلبه أو ننفيه من الأرض وقال هل أدلكم على خير من ذلك واقرب رشدا انزلوه منزلة مؤمن آل فرعون: ﴿فإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا … ﴾ إلى قوله: ﴿كذاب﴾ بعد أن قال عثمان تكلم حتى يكذبوك هؤلاء فقال أبو ذر إني أسالهم فإن صدقوني تكلمت وإلا كففت ثم سألهم بالله وبأسمائه هل سمعوا رسول الله عليه السلام يقول ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء اصدق ذي لهجة من أبي ذر قالوا اللهم نعم ثم قال لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا ودينه دغلا وعباده خولا فقال له عثمان كذبت فأجابه

٣٤ / ٥٧٧