كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

يانفساه قولي خيرا تغنمي واسكتي عن شر تسلمي وإلا تفعلي هذا تندمي وإذا كره مصافحة أحد اجهر بقراءة القرآن حتى يذهب وأخذ العلم عن أبي الربيع وعادته في رمضان إذ كان تلميذا عند أبي الربيع في إبناين إذا قاموا للطعام فيحرم للصلاة فيقرأ في الركعة الأولى بسورة البقرة وفي الثانية بقل هو الله أحد فإذا سلم أعطوه في يده فيأكل وقيل يصوم هناك على نصف صاع بصاع إبناين ومن شدته في الأمر والنهي أنه ينزل أهل الجملة جميعا في السجن لأنهم استحقوا ذلك عنده وله أربع بنات وقال لرجل له أربع بنات ما أتحير من شان بناتي كما لم أتحير من شعر رأسي وقال الآخر واسمه جعفر أنا متحير منهن وترك للعزابة والطلبة مفتاح مخزنه من احتاج منهم إلى شيء أخذه وقال ثلاث لا أريد أن يحول بيني وبينها أحد الأذان والإقامة والفتيا وكان لا يستأذن أهل المسجد على الأذان والإمامة فكل مسجد أدركته فيه الصلاة أذن وصلى. وكان لا يقدر على أشغال الدنيا خرج مرة إلى حصاد زرعه فملأ يده فأوجعته واشتد عليه الحر فوضع من يده الزرع وانصرف إلى شيخه في إبناين فحصد بعد ذلك زرعه أهل منزله ولو جمع له الحطب والنار واللحم ما قدر أن يشوي ويأكل. اصطحب في صغره مع الأشياخ وفي كبره مع التلاميذ طلبا للسلامة.

ومنهم أبو بحر الفزاني وكان مذاكرا ناصحا وهو من أهل تامزوات.

وفي السير صلى بهم العيد بنحو أربعمائة ثم صلى العيد المقبل بنحو المائتين أو المائة فلما قضى التفت فقال انتقصتم فربي يعلم ما يحل بكم ثم أخذوا في النقصان فصلى العيد بخمسين فالتفت فقال لهم كمقالته الأولى ثم أخذوا يتناقصون فما بلغ العيد الرابع إلا وصلُّوا بثلاثة

٣٤٤ / ٥٧٧