كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

هو وابناه فقال: بادروا بالرحيل، فأخذوا في الرحيل، ففاجأهم العدو فقتلوا ما قتلوا، ومات ابناه ولم يجدوا ما يقتلون فيه من الكبر، والسخطة تعم.

ومنهم أبو مسور يسجا بن يوجين اليراسني ممن خدم الدين وخدمته الدنيا ونال منها الدرجة العليا أخذ العلم من معدنه أبي معروف واقتنص الأناسي من عيون التعريف فساد كل فائق فحاز القصب عن كل سابق.

وذكر أن أكثر وهبية جربة اهتدت على يديه وكانت قبل على مذهب الخلفية من الإباضية وكان يسمع بها من النكار أذى كثيرا لما يرونه أنه بها غريب فجمعهم يوما أمر اجتمعت فيه أهل جربة وقد اتصل الخبر بالبلدان مما يؤذي به من الكلام وممن حضر المجلس من الناس خلف بن أحمد عالم النكار وعميدها خال أبي مسور فبينما هم في محفلهم مجتمعين وهبيتها ونكارتها إذ ورد عليهم كتاب من قبل زواغة البادية وفيه سمعنا يا شيخ أن النكار يقعون فيك ويؤذونك بالهمز واللمز فإن صح فأعلمنا نصرخك وما علينا إلا الأزر والسلاح رغبة في نصرتك فقال: لا علم لي بهذا فإذا بكتاب ثان من قبل دمر وفيه: بلغنا أن النكار يسيؤون إليك فإن صح نصرناك بعسكر أوله عندك وآخره عندنا، فقال: ما لي بهذا علم وما استتموا مجلسهم إلا وكتاب ثالث من أهل نفوسة وفيه ما في الأولين وزيادة كسرنا غمد السيوف ونصل وهي ملصقة في أيدينا فقال لا علم لي بذلك فكأنهم تواعدوا فملئ النكار رعبا لما علموا من الحزم والجد وعدم الغفلة عنه، فكانوا يعظمونه ويوقرونه، وكان عميدهم خلف يقول في مجالسه أبو مسور ابن أختي إمامنا أجمعين لحمي لحمه دمي دمه.

واختلف معهم مرة في مسألة، وخلف

٣٤٥ / ٥٧٧