كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

بن أحمد غائب فلما حضر سأله أصحابه فوافق أبا مسور فبلغه الخبر فقال فلهذا تقول العلماء لا يعوج قول العالم وإن كان مخالفا.

وسئل أبو مسور عما يقرأ عند من حضره الموت فقال ما سألني أحد عنها منذ فارقت أبا معروف فقال: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة … ﴾ إلى آخرها.

ووضع مرة طعاما بين يدي التلاميذ بعد أن غسلوا أيديهم فخرج فلما يأكلوا حتى رجع فقال مالكم لا تأكلون أخشيتم أن أغرمكم كلوا وإن شئنا غرمناكم وعزاه الشيوخ في ابن مات له وتذاكروا ما فيه تسلية فقال: ما الصبر الجميل وصفته؟ قالوا منك الجواب، قال: أن لا تظهر المصيبة على وجه المصاب قال: وهل أسهل من هذا قالوا: منك الجواب، قال: ما لم يتغير وجهه، قال: وهل أيسر من هذا؟ قالوا: منك الجواب، قال: ما لم يبك، قال: وهل أيسر من هذا قالوا منك الجواب، قال: ما لم يصح ويدعو بالويل والثبور لأن البكاء يكون من الرحمة.

ومنهم الشيخان الإمامان القدوتان أبو القاسم يزيد بن مخلد وأبو خزر يغلا بن زلتاف الوسيانيان رضي الله عنهما، كان مسكنهما بالحامة تعلما الكلام عند حسنون بن أيوب وسائر العلوم من اللغة والفقه والتفسير وسائر الفنون عند أبي الربيع سليمان بن زرقون وأخذ عنهما خلق كثير من جملتهم أبو نوح سعيد بن زنغيل.

وكان أبو القاسم غنيا ذا مال واسع وأبو خزر يخدم ويكتسب على نفسه وكانا يقرآن كتابا واحدا فإذا قام أبو خزر إلى بعض أشغاله قرأ أبو القاسم فإذا رجع ابتدآ من المكان الذي ذهب عنده فيقول أبو القاسم لي مرتان ولك مرة فبلغا في العلوم مبلغا عظيما فقعدا يقرآن العلوم والأدب وسير الصالحين واشتهر أمرهما وعلا ذكرهما وأبو القاسم ينفق على من يقرأ وقالوا لأبيه ابنك

٣٤٦ / ٥٧٧