كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

مجنون يعلم ويطعم ويعطي.

وتزوج (الغاية) وقد قيل حين سمع عن بعض الطلبة تزوج: لأن يبلغني موت الطالب أحب إليَّ من أن يبلغني تزويجه. فقالت له زوجته (الغاية): لِمَ تزوجت إذًا؟ قال لو علمت مسألة ليست عندي لشددت إليها رحلي.

وتقدم أن عبد الله بن الخير علق زاده لطلب العلم قال وما أخاف أن يعذبني الله إلا على الجهل وسمعت (الغاية) أن من قرأ سرا ولم يحرك شفتيه انتقضت صلاته فأعادت صلاة سنة في ليلة لأنها كانت تكيف قبل.

وقصد الشيخين نكاريٌّ فأظهر لهما الرجوع إلى مذهب الوهبية فمكث دهرا طويلا معهما يتعلم وهو ينتهز الفرصة في الغدر، وكانوا في بعض الأحياء، فذهب الشيخ أبو القاسم ليتهيَّأ لصلاة الظهر وتباعد عن الحي وذهب كل من الطلبة لشأنه فصادف من الشيخ غرة فتبعه وهو لا يعلم به وقد أخذ رمحا من أرماح التلاميذ فطعنه من خلفه وكان الشيخ لابسا محشوة فأخذت ثيابه جانبا فظهر أمامه وسلم جسده فابتدره الناس من كل جانب فأخذوه فجروه وسحبوه ولم يريدوا أن يحدثوا به حدثا إلا عن رأي الأشياخ، فقال رجل: أذهب وأشاور الأشياخ فتوارى ساعة ورجع وقال: قالوا اقتلوه فقتلوه ولم يشاور الأشياخ.

وقال لأبي القاسم بعض نفوسة ورآه راكبا بغلة بسرج محلى بالذهب ليس هذا بسيرة أهل الدعوة فبكى ثم رجع إلى الجبل فأخبر أهل الجبل بأنه وعظ الشيخ فبكى قالوا له: إنما بكى من جهلك.

وكان له عشرون جملا محلاة بالخلاخل يسافر بها إلى القيروان. وكان مشهورا بالعلم والأدب عظيم المنزلة شديد الورع وأهل القيروان يعرفونه بذلك وإذا دخلها اضطربت المدينة يسألونه

٣٤٧ / ٥٧٧