السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨عن المشكلات ويستفتونه بل يدخرونها لوروده من موافق ومخالف.
عن أبي نوح أن أبا القاسم جاز بها على وراق يسمى إبراهيم المشبه يكتب تشبيه الله تعالى بخلقه فعجب منه وجرى بينهما بحث كثير قال فيه إبراهيم إذ لم يكن الله جسما ولا عرضا ولا له صورة فكيف يبطله من أراد إبطاله قال أبو القاسم فليقل مثل قولك فانقطع. فسأله بعضهم عن بيت كيف ينشد قال بكسر اللام ومن أنشده بالفتح فهو ذم. فقال القروي لأصحابه أبو القاسم عالم كبير.
ولما بلغ أبو القاسم ما بلغ عظمت منزلته عند الملوك وكان سلطان المغرب أبو تميم وكان له راية حمراء علامة لسخطه على من أرسلها إليه فأرسلها بجيش إلى الحامة فسمع بها أبو القاسم فأتى القيروان فشفع في أهل الحامة بلده فشفَّعه، وأعطاه راية بيضاء مشهورة لرضاه فأسرع بها وأدرك الجيش عند وصوله فرجع وقال أبو تميم في أبي القاسم لم تلد العرب مثله وقال في أبي خزر: عالم ورع. وذكر أبا نوح فقال: ((فتى مجادل)).
ودخل أبو القاسم على أبي تميم فطلبه أن يريه ذا الفقار سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأراه له فسله وهزه ثم رده قال أبو تميم لم آمنه على نفسي إذ هزه حتى رده ودخل يدي وتخوف أبو تميم من جهة أبي القاسم وعمرت نفسه بذلك وكثرت وزراؤه الطعن فيه.
وذكر أبو الربيع سليمان بن يخلف أن أبا القاسم تكلم مع يهودي فقال له لم يبق إلا يسير فنخرجه من تلك المدينة فأفشاه سره لأبي تميم وعاتبه المشايخ على إفشاء سره لليهودي وقالوا له أحسن الله عزانا فيك، وكان أبو القاسم يخرج أيام الربيع إلى أحياء مزاته وكانت عدتهم وعددهم في قوة وكثرة قيل