كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

اثني عشر ألف فارس والرجل لا يعد كثرة وقالوا لأبي تميم يريد الخروج عليك فكتب إلى عامله بالحامة بقتل أبي القاسم فتكا ولم يرد قتله فأشار عليه العامل بالمسير إلى الحج قال قد حججت بعد قال: إنكم الوهبية تستحبون إعادة الحج وترون فضله قال ليس لله عليَّ أن أحج مرتين ثم أشار عليه أن يخرج إلى وارجلان قال لست أن أخرج من الدنيا وأنا حي وفي حفظي قال: زر نفوسة فلم يفعل فاستبطأ فعله أبو تميم وكتب إليه كتابا ثانيا ثم ثالثا يقول إما رأس أبي القاسم وإما رأسك فأرسل إلى أبي القاسم فركب وأتاه فأراه الكتاب الأول والثاني والثالث فتيقن الشيخ بالموت فقال أمهلني أصلي ركعتين فلما قضاهما بادرته الرجال بالسلاح فطلع العامل إلى علو لم يرد أن يرى أبا القاسم في تلك الحال لما بينهما من الخلة وكان بيد أبي القاسم سكين فدافع عن نفسه ففرقهم وفرح العامل وأشرف ثم اجتمعوا عليه ثانيا وأغلق عليه الباب ثم دافعهم وفرقهم ففتح العامل الباب واطلع عليهم فما زالوا معه كذلك حتى قتلوه رحمه الله.

وبادروا أبا محمد ويسلان فسجنوه فشكاه أهل السجن لكونه يصهرهم بالدراسة والقراءة، فأخرجوه وإذا سئل بعد ذلك عن السجن قال يصلح لدراسة القرآن فلما قتل بلغ موته في أهل الدعوة مبلغا عظيما وعزموا على الطلب بدمه وشمر أبو خزر لذلك ومن معه من المشايخ إلا أنهم لا يريدون أن يحدثوا حدثا إلا عن رأى أهل الدعوة فخرج أبو نوح إلى طرابلس ونفوسة وكان القائم بأمورهم أبو عبد الله بن أبي عمرو بن أبي منصور وقد تقدم التعريف به فجمعهم وشاورهم فقالوا نحن في تمام الضعف من وقعة مانو ولكن إذا تهيأتم نعينكم

٣٤٩ / ٥٧٧