كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

بما نقدر فأتى جربة فعزم العامة على الطلب بدم الشيخ وأبى أبو صالح اليهراسني وقال لا تهيجوا على أنفسكم أهل الخلاف فإنهم أكثر منكم عددا ومددا فرجع أبو نوح وأخبر أبا خزر بما عند أهل طرابلس واتفق رأيهم فكاتبوا بني أمية بالأندلس والكاتب أبو نوح فأخذ الكتاب في الطريق وأوتي به أبو تميم وزاده ذلك حنقا وممن كره قيامهم أبو محمد ويسلان وقال لأبي نوح وقد أكثر النجوى في شأن القيام ستعلم من أين تخرج نجواك فلما سمع أبو تميم بتهيئهم للخروج أشفق وأرسل إليهم جماعة من المشايخ أن ارجعوا إلى بلادكم التي توليتموها من تيهرت والجريد ونحن في بلادنا وكان ذلك مراد أبي خزر ولكن العامة أبت إلا مناصبة أبي تميم وأرسل أبو خزر إلى الزاب وأريغ ووارجلان أبا محمد جمالا يستنفرهم.

وذكر يعقوب بن إسحاق أن أهل وارجلان خرجوا في العدد والعدة لما وصلتهم رسل أبي خزر واجتمعت جموع مزاتة على أبي خزر ولم ينتظر المدد وبايعوه على الدفاع والطلب بدم أبي القاسم فإن ظفروا بايعوه للظهور ونزل على باغاي وحاصرهم أشد ما يكون فصاروا يرشون أهل العسكر ويمنوهم فقبل بعضهم الرشا وقالوا إن قبيلة بانة تخلفتهم إلى أموالهم فانهزموا وكانت الهزيمة في الجميع وصارت الأشياخ والتلاميذ يذودون خلف الناس وكان أبو نوح على فرس أدهم فإذا لجوه رمى بنفسه إلى الخندق ونفس على خلق كثير وقيل عن الشيخ عبود الكزيني قال له الطلبة نخشى إن وقع ما نكره أن تذهب بفرسك وتتركنا قال لا أذهب عنكم فوفى لهم قال وشكل فرسه حتى استشهدوا جميعا.

وعن أبي زكريا

٣٥٠ / ٥٧٧