كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

ثم حس بأبي القاسم فتأخر وتقدم أبو القاسم واختلف أبو خزر وأبو القاسم في مسائل من قال لا إله ولا حول ولا قوة فسكت فقال أبو خزر أشرك وقال أبو القاسم مسألة احتمال ولا يظن بالمسلم إلا خيرا والحمل فيما يحتمل على أحسنها وقال أبو القاسم الأم أعظم حقا لأنها أعظم مؤنة وقال أبو خزر الأب أعظم لأنه المأخوذ بحقوق الابن وقال أبو خزر من أجهد نفسه من أهل الدعوة فإما نال خيرا وإما لم ينله ومن لم يجاهد فلا ينال خيرا وقال أبو القاسم الأول ينال خيرا على كل حال والثاني يحتمل.

ومنهم أبو نوح وتقدم كثير من أخباره في أخبار الشيخين واسمه سعيد بن زنغيل تمارض وتخلف عن أبي تميم بل أراد التخلف هرب وقصد وارجلان بأهله مستخفيا خشية أن ينتقل إلى مصر فلما بلغ الخبر إلى أبي صالح جنون بن يمريان قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين فلما استقر بها أكرمه أهلها ورفعوا قدره وواسوه بمالهم وأعطاه أبو صالح بيتا مملوءة إلى السقف تمرا وأجرى عليه مائدة بكرة وأخرى عشية وقعد معه يوما فطال معه الكلام فقال له أبو صالح اجعل يدك في جيبى فما وجدت فيه فاغمل به ثيابك فوجد فيه سبعين دينارا فقال أبو نوح من كان له أخ مثل جنون فلا يعدم شيئا وكانت جماعة وارجلان يجتمعون إليه في مسجد جنون فقال له يوما بعضهم حدثنا الليلة بجميع ما حفظت قال كيف أحدثكم بما أكلت في تعليمه أقفرة ملح في ليلة ثم أراد الرجوع إلى بلاده فقال أبو صالح اقعد وأقاسمك في كل ما أملك وكان ذا ربع كثير فأبى وتوجه إلى إفريقية فوجد الأمور تبدلت وتغيرت عن حالها حتى قال له بعض أصحابه ما أخرجك من وارجلان

٣٥٧ / ٥٧٧