السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨وقد أحسنوا القيام بأمورك جمع قال الإخوان والأصحاب وكان يتقلب بين قصطالية وإفريقية.
وتلقى ويجنين مقدم درجين وقد قدم من عند المنصور سلطان القيروان وكان ذو مكانة عنده ومع أبي نوح أصحابه وتلقته كبراء مستاوة أيضا وسبقوا الشيخ إليه فقال لأصحابه اقعدوا فإن سلم عليهم قبلنا هجرناه فلما قربوا منه صرف فرسه عن النكار إلى الشيخ فقال أبو نوح قدموا فلما قربوا منه نزل عن فرسه وتلقاهم قال أبو يعقوب يوسف بن نفاث كأني أنظر إلى ويجنين يسعى إلى الشيوخ وعليه ثوب خز واشبروه يأخذ في ثوبه حتى صافحهم واهتزوا لفعله ودعوا له ولولده من بعده وأرسل إلى الشيخ المنصور فأتى ويجنين فشاوره وقت الهاجرة فقال أن أردت المسير فلا أخاف عليك وإن لم ترد كفيتك ولو خالفت عليك فسار فأكرمه المنصور وقرب مجلسه وقال المنصور إن سيفي للوهبية ورمحي واجتمع يوما مع ابن حمو بين يدي المنصور فتناظرا فسأله أبو نوح عن علامة الصنعة قال الحدث والحركة والسكون والانتقال والزوال قال قلت له وكل محدث مخلوق قال كل مخلوق محدث لا عكس قال أبو نوح من الحدث مخلوق وغير مخلوق فيلزم أن القديم خالق وغير خالق قال القديم كله خالق قال أبو نوح المحدث كله مخلوق فوافق قال أبو نوح والكفر محدث مخلوق قال الكفر مخلوق لي قال أبو نوح فهو إذًا مربوب لك ومألوه فأنت إله فعلك وربه قال لا يلزمني ذلك المخلوق إذ كان مخلوقا لي أن يكون مربوبا لي قال قلت يلزمك أن يكون مخلوقا لله غير مربوب له -قال عمنا محمد بن زكريا صححتها من غير الأم لأن المسألة مشهورة انتهى- لكن ينظر