السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩قوله يلزمك أن يكون مخلوقا لله غير مربوب له من أين هذا اللزوم كذا الله يجوز أن يكون غير مربوب فأفحم وهو معتل قال المنصور: ماذا يقول قلت يقول لله خلق وله خلق وكل انفرد بما خلق قال له وقد جعلت لله شريكا وهذا هو الشرك بعينه فأخبره بإجازة سنية وأمره بالرجوع إلى أهله.
وناظره مرة يحيى الأعرج النكاري وكان عميدها في العلم وقدوتها فسأله أبو نوح عمن دعا مشركا إلى الإسلام وأخذ يعلمه التوحيد كلمة كلمة فما تراه مشركا أو مسلما إن قلت مسلما فيصح ببعض التوحيد وإن قلت مشركا فبماذا أشرك أبما علم أم بما بقي ففحم فقال له الشيخ لا تحتشم وقفت حيث وقف إمامك عبد الله بن يزيد وعندهم أن الحجة لا تقوم إلا بالسماع وقولنا إنه أشرك بما لم يسمع.
وتناظر وهبي ونكاري فآل أمرهما إلى المشاتمة بل إلى الحرب والتقى الفريقان بفحص توزر وانهزمت مستاوة إلى تقيوس ومات منهم جماعة وأدرك رجل يحيى الأعرج قال له لا تقتلني لأني يهودي قال: لا أقتل الموحد وأترك المشرك لأنه في صفة اليهودي. فأرادوا حصارهم بتقيوس فأبى أبو نوح وعصوه فحملوا على الوهبية حملة رجل واحد فانكشفوا إلى توزر وكان أبو نوح في ساقة العسكر يحمي ويذود عن المنهزمين حتى غشيه النكار وحملوا عليه حملة واحدة فحال بينهم وبينه عزيز بن عيسى أخو صابر بن عيسى وحمل عليهم ونفس عن الشيخ وكر عليهم مرة بعد أخرى حتى أيسوا من الشيخ وكان عزيز بعد ذلك يقول: أنا خير من أخي صابر نفست عن الشيخ وفر أخي وترك الشيخ لولا أنا لقتلته النكار. وتمارض أبو نوح بقنطرارت فعاده أبو يعقوب يوسف