كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

في حال الموت وعن من كان في السفينة كيف يطلب الراحة والسكون لا يمكنه على حال وحار ولم يجد جوابا قال ابن الخطاب هات جوابهن قال أما الضارب عنقه والرامي غيره إنما قتلا في حال الموت بما فعلا في حال الحياة وأما الكائن في السفينة فله حركة الاكتساب وحركة الاضطرار فيطلب الراحة إلى اجتماع الحركتين فيقصد إلى حركة نفسه. قال أبو نوح ناظرت عن هذه النحلة بين يدي أبي تميم وأبي منصور وأبي الخطاب سائر الفرق ولم يبق مذهب إلا غلبته وقهرته.

وركب يوما بغلته ومعه المغير (المعز بن فضالة) وجدا في السير من قنطراره حتى نزلا بسوف فقال ما في مفصل إلا ويوجعني قال المغير وكان ماشيا ما بي من وجع فقال عليك الحج ورجع وباع من أصله وأعطى صداق امرأته وأنفذ وصيته وقيل أنفذ وصيته ثلاث مرات وتهيأ إلى الموت وسار إلى الحج ثم رجع وصار يختلف إلى مجالس الذكر إلى أن مات وقالوا من أراد أن يتوب فليتب توبة المعز بن فضالة.

ومنهم عبود الكزيني وكان فاضلا عالما وافيا صادق الوعد وعليه حلقة يأخذون العلم ومات يوم باغاي وتقدم أن طلبته قالوا له خشينا إن وقع مكروه أن تفر بفرسك وتتركنا فلما وقع ما كرهوا شكل فرسه وذاد عنهم حتى مات معهم.

ومنهم أبو صالح جنون بن يمريان رحمه الله كان عالما ورعا سخيا ذا كرامات تقدم من أخباره ما يكفي وهو أحد أقطاب الدين وثمال اليتامى والمساكين وتوجه أبو صالح بكر بن قاسم وأبو زكريا فصيل وأبو موسى عيسى بن السمح زائرين أهل أريغ ووارجلان فلما دخلوا على أبي صالح جنون صافحوه وتبركوا بمشاهدته ثم تساءلوا فيما بينهم عنه فقال أحدهم لما رأيته توليته والثاني لما عانقته توليته

٣٦٢ / ٥٧٧