السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣والثالث لما تكلم توليته يعنون تحقق ما معهم من الولاية بالشهرة.
وأوصى بنيه أن يتولوا حفظ غلتهم بأنفسهم حتى تصل مكان الحرز، وإن أردتم شراءها فما دامت في أصولها، وإن احتجتم إلى طلبها فاطلبوها قبل دخولها في الحرز فيصعب إخراجها، وإذا أردتم الانتقال فهيئوا لأنفسكم مسكنا منفردا تسترون فيه غناكم وفقركم فلا يقال مبذرون ولا أشحة ولا فقراء لا منفعة فيهم إلا الأذى بالدخول والخروج. واشتروا كسوة الشتاء في الصيف فإن من بات مبيت سوء ليلة واحدة لا يخلفه وفيه بقية لكسوة الصيف وأرخص وفيه الكف لألسنة الناس.
وكاتبه ابن عمه بأرض قفراء وأجابه بأن أرضنا مقعد رجل يوقر بعيرا عسلا فأقبل إليها يعني النخل.
وسأله رجل فقير هل له أخذ زكاة زوجته؟ وتوقف تورعا حتى قدم أبو نوح فأجاز له ذلك.
ومما يذكر من سعة صدره وقلة ضجره أنه خاطب يوما زوجته بما لم يوافقها وهي تعجن فلطمت وجهه وأثرت فيه فشكاها شيخَه أبا يعقوب الطرفي قال له: أترى هذه ضربتني بمقلات فصارت طوقا في عنقي، يعني دخل من رأسه، قال أبو صالح أنت أنت، أي أصبرُ منِّي، وحلف لا يشكوها أبدا. في كتاب المعلقات تشاكيا هما فكفاهما الله شرهما فرجع كل واحد منهما إلى داره فوجد زوجته ماتت.
وقال أبو طاهر إسماعيل بن ييدير عن الشيخ أبي زكريا يحيى بن جعفر رضي الله عنهم عن رجل من بني واشية راعى رجل من بني عمارة أنهم ذكروا يوما أبا صالح فقال رجل منهم: ما مذهبه قالوا وهبيٌّ، فشتمه فشتمه الراعي لشتمه أبا صالح فقام إلى الراعي ليضربه لرده عليه الشتم فحال بينها بعض