السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥فشق عليه وكانت ليلة جمعة فأخذ في الصلاة فأتوه بفطوره فلم يشتغل به ثم تمادى في صلاته فأتوه بسحوره فلم يشتغل به فلما أصبح تصدق بالطعام على المساكين ثم قال هذا جزاء راع ضيع ما يرعاه.
وذكر أبو طاهر أن رجلا آذاه فصبر فوقعت مجاعة فأخذ يتصدق فوقف عليه المؤذي فتذكر فعله فزاده على ما يعطي غيره من المساكين ثم بعد زمان وقعت أيضا مجاعة فأخذ يتصدق فوقفت عليه ابنة المؤذي فتذكر فزادها ثم بعد مدة وقعت مجاعة فأخذ يتصدق فوقف عليه ابن ابنة المؤذي فتذكر فزاده كل ذلك ليرغم الشيطان وكان حزيما لدنياه وأخراه.
ومنهم أبو يوسف يعقوب بن أفلح الإمام ابن عبد الوهاب أمير المؤمنين ابن عبد الرحمن رضي الله عنهم قال أبو زكريا حدث غير واحد من أصحابنا أن الحجاني لما سار متوجها إلى تيهرت خرج يعقوب بن أفلح في أصحابه إلى وارجلان ومعهم أهاليهم فأدركه العدو فإذا غشوهم وقف وحده في وجه العساكر حتى تنتقل أصحابه فيسير حتى إذا أدركوه وقف في وجوههم فيهابونه أن يحملوا عليه فأيس العدو منهم فرجعوا.
وكان منجما فنظر فقال لا يجتمع منكم ثلاثة إلا طُلبوا فقد ذهب ملككم فلما بلغوا وارجلان تلقاهم أبو صالح جنون بن يمريان في جموع أهل وارجلان فأكرموه ورفعوا درجته وأحسنوا القيام بحوائجه ثم طلبوه أن يولوه على أنفسهم فامتنع فقال الجمل لا يستتر بالغنم فأرسلها مثلا.
وكان له ابن وابنتان فاجتمع وجوه وارجلان ليزوج البنتين فاختار من أهل الصلاح حمو بن اللؤلؤ فزوجه إحداهما واختار من أهل الدنيا المعز بن محمد فزوجه الأخرى