السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦وكان عالما مجتهدا قال لرجل سأله: معاذ الله أن ينزل الله على موسى وعيسى ما لم أحفظ وأحفظ معناه وأما ما أنزل الله على نبينا محمد عليه السلام فأحرى.
أكثر اجتهاده بالليل وكان يصلي ليلة فسقط عليه سقف البيت إلا الخشبة التي تقابله فاجتمع الناس وحفروا حتى أدركوه فإذا به قائم يصلي فقالوا ما ظننت قال قيام القيامة. وله آثار جميلة. وكان يحذر من ابنه وقال درس ديوان أحمد بن الحسين واسمه سليمان، فلما مات يعقوب دفن في مقبرة جنون قال أبو زكريا وقبره كالربوة لم يندرس وأجرى أهل وارجلان الضيافة لأبي سليمان بن يعقوب وأصحابه فدعوه يوما وعلى طعام عصبان عليها أثر فرث فشق واحدة منها فلما وجد الفرث رمى بها وقال نجس الطعام فاحفروا له وادفنوه وقطع عذر من أكله فبلغ الخبر أبا صالح وكان صائما وذلك بعد صلاة العصر فمضى في جماعة من أصحابه فأكل لأنهم استرابوه فناظر أبا سليمان في المسألة قال أمرهم إلى المباهلة فاتفقا ليوم الجمعة فخرج أبو صالح إلى تسريدين وخرج أبو سليمان إلى كريمة فأخذ الشيخ أبو صالح في العبادة والابتهال إلى الله أن ينصر أحب الفريقين إليه فبقيا يدعوان الله على المبطل ثم رجعا فتاه أبو سليمان ففضحه الله وهو يقول بتنجيس الفرث وتحريم الجنين المذبوحة أمه وتنجيس عرق الجنب وعرق الحائض ودم العروق بعد تنقية مذبح الشاة وتحريم صوم يوم الشك وتحريم الزكاة للقرابة.
ومنهم أبو صالح أبو بكر بن قاسم اليراسني.
قال أبو العباس أنجب من طالع ودرس وأخذ في إحياء ما عفا واندرس.
وذكر أن أبا صالح نكل ببعض