كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

تلاميذ أبي مسور ثم استغاث بشيخه شاكيا ما به وقع قال أبو مسور وطن نفسك على ما تلقى من أبي صالح وأمثاله فإن المسلم في الحق كالحديدة المحماة تحرق ما وقعت عليه أو وقع عليها ثم تعين على التلميذ حق آخر بعد ذلك فنكل به ثانيا فجاء أبا زكريا يشتكى مما فعل به فانتهره وقال لا وأخذ الله الشيخ أبا صالح فيما ترك من تمام أدبك فإن أباك ذكر أنك تنتف لحيته.

وذكر أن [أول أمره] كان بالبادية بازارن وكان شديدا على العصاة حديدا على العتاة ومع ذلك كان لا يضرب السارق من صنهاجة تقية لا مداهنة وكانت له خشبة عظيمة فيها حلق وسلاسل يجعل الجاني في حلقة منها ثم يقلبها على ظهره لئلا يهرب فكانوا يصيحون بالليل صياح التيوس من شدة الحر أو البرد ثم انتقل إلى جربة حين كثرت الزلازل واضطربت نيران الفتنة وعمد إلى الخشبة وآلاتها فرمى بها في بئر فتكلم بعضهم في ذلك قال ولده أبو محمد ويسلان إنما اتخذ ذلك ليصرفه في الوجه الذي أراده فإن تخلى من ذلك فلا ينبغي أن ينتفع به في غيره.

وتخاصم إليه رجلان باع أحدهما للآخر سلعة بستين ولم يبين من أي جنس قال البائع لي ذهب قال المشترى إنما أعطي حناديس النحاس قال أبو صالح للبائع خذ ما ذكر وإلا فخذ سلعتك لأن عرف جربة التبايع بالحناديس.

وكان لنكاري على وهبي دينار واحد فمات المسؤول وله ابن ولم يترك إلا شاة وتبرأ ولده مما خلف فطلب النكاري الدنيا فقال دونك الشاة فبعها وخذ مالك قال النكاري بعها وأعطني فارتفعا إلى أبي صالح فقال لابن الوهبي بع الشاة وأعطه ديناره وقال بعض

٣٦٧ / ٥٧٧