كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

من حضر أعان النكاري على الوهبي قال الحكم لا يختلف قال أبو محمد لو كان حكم أبي مما يختلف لتبدل في هذه المسألة لأن فيها قولا آخر أن لا يلزم الوارث شيئا إذا تبرأ من التركة.

قال أبو العباس: ((إذا لم يخلِّف المديان إلا معينا فعلى الحاكم أن يجتهد في النداء حتى يبلغ أقصى ثمنه في الوقت ثم يقضى الدين)) وهو الصواب إن شاء الله لئلا يقوم غيره على الوارث من أصحاب الديون.

واصطحب يوما مع ولده أبي محمد ويسلان فوجدا شاة على آخر رمق ولم يدريا لمن هي قال أبو صالح لولده اذبحها وامتنع ونزل عن دابته فذبحها. ثم قال لابنه أعطني قضيبا حسنا فأعطاه فرمى بالذي كان في يده قال هذا المتروك الذي يسميه العلماء متروكا.

ومن كراماته أن بعض أهل الحي اشتكى إليه شاة تشرب اللبن من الآنية فأتوه بها فضربها ضربة واحدة بين أذنيها فصاحت صيحة منكرة فلم تعد تشرب اللبن.

وغضب مرة على أهله لتركهم الصرار على ناقة فأثر خيطه فيها حتى قرحت واستعظم ذلك، وكان قدم من غيوبة فأراد نزعه منها فقطر الصديد على كمه من قرحها فشمره أبو محمد لئلا يصيبه الصديد ونهره وقال لا بأس به.

ووقعت شدة وقحط فتوقفت الأشياخ عن التصرف في البلاد وسمع أبو صالح أن النكار استولوا على جبل دمر بحلقة وجماعة يطوفون فخرج من جربة وكابد صعود الجبال وكان أبو محمد يردفه من خلفه كلما أراد الصعود فلما بلغ إلى رئيسهم زيري بن كملين فلامه على ما سمع وعاتبه قال: إن عذرنا بين المرأة إذا لم يغْشَها زوجها ابتغت السفاح وأنتم إذا لم تأتونا أتتنا مستاوة قال الشيخ منعنا عنكم الشدة قال فأتوا

٣٦٨ / ٥٧٧