السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٧١ومنهم أبو زكريا فصيل بن أبي مسور اليهراسني رحمه الله تعالى.
قال أبو العباس الطيب موردا ومرعًى الكريم أصلا وفرعا، إن ذكرت السباق في حلبة العلم كان المبرز، وإن ذكر المخلصون وجدته لخصال الخير بأسرها قد أحرز.
وذكر أن قائدا من قواد السلطان مزاتيا وهو من أهل المذهب من مزاتة القيروان لكنه كان جائرا فاسقا توجه إلى جربة وكاتب أبا زكريا أن ينضمَّ بأهله وعشيرته إلى المسجد الكبير لئلا يدركهم من ضرره شيء أو تصيبهم من العسكر معرة ففعل أبو زكريا فاستباح العامل جربة نهبا وغصبا حاشا بني يهراسن فإنهم في جانب الشيخ لم يصبهم ما أصاب أهل جربة ببركته فلما قضى ابن ويمي إربه وصل إلى أبي زكريا قال له على م يقدرون؟ قال يقدرون على دينارين وهم ضعفاء الحال فأعطاه الدينارين. فأصاب لأبى ملدين عنزاء وولدها وهو من جوار الشيخ فأعلم بذلك القائد قال العنز لك والجدي لا فأطلقهما فأبى الجدي من اتباعها قال ألم أقل لك أن ليس بولدها قال فزع منك فتحير كما فزعنا فضحك وسلمهما له وذلك ببركة الشيخ وكلما أكرمهم الشيخ تبرع بطعام مثله للعزابة، فالأول مداراة ووقاية العرض والثاني تكفير له، على أنه قيل من أطعم جبارا كمن أطعم وليًّا.
وكان يقول رحمه الله موضع التلاميذ كشجرة الخروب يعني يكون كل اهتمامهم بمصالح الطلبة لا يهتم المجاور لهم بحوائج غيرهم كما أن شجرة الخروب لا ينبت حولها إلا ما قل من الأشجار يخاطب أهله وحشمه ليكون تمام اهتمامهم بمصالح الطلبة.
وكان يجعل الدراهم في القراطيس والصرر ثم يعلقها في ألواح التلاميذ وربما جعلها