السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢في أوعية دفاترهم وبينهم وبين ثيابهم رغبة في كتمان الصدقة فلما مات فقدوا ذلك. وأخبار أبي زكريا مشهورة وذريته بقية الصالحين والعلماء بجربة وفيهم مشاهير في العلم وإجابة الدعاء وكذا أبوه مسور وقد تقدم التعريف به.
ومنهم أبو بكر بن يحيى الزواغي وكان عالما قدوة وكان يعيب نفسه وأهل زمانه وكان يقول لسنا في ظهور ولا في دفاع ولا في كتمان ولا في شراء ولكن زماننا سائب يريد أن الناس ضيعوا الحقوق والقيام بها قال أبو العباس لا يريد أن السيبة وجه خامس في الدين بل يعيب أهل الزمان.
قال أبو زكريا اخبروه إن مسالك الدين أربعة الكتمان وهو ما كان عليه عليه السلام قبل أن يهاجر وما كان عليه جابر أبو عبيدة ثم الظهور وهو ما كان عليه عليه السلام بعد أن أمر بالجهاد وما كان عليه أبو بكر وعمر وغيرهم ممن قام بحق الدين ثم الدفاع كأهل النهر ممن تكون إمامته مادام القتال فإذا زال القتال زالت كعبد الله بن وهب الراسي والشراء كابي بلال مرداس وغيره عابا رحمهما الله زمانهما فكيف لو أدركا زماننا.
ومنهم أبو عمرو النميلي رحمه الله وكفى به ما وصفه به أبو العباس وصدق كان الورع خدينه والعلم في كل وجهة قرينه وهو أحد أقطاب الجزيرة ومن تحرى فيها الفرض والسنة والسيرة عاش مائة وعشرين عاما ومات شهيدا قتله بنو وتراتن من زويلة وزار أبا محمد ويسلان بن أبي صالح بعد ما كبر وقيل زاره أبو محمد فسأله أبو عمرو أن يذاكره بشيء ينتفع به فسكت عنه أبو محمد قال له مهلا ياويسلان مهلا عليك إن استثقلت سؤالي أخفف عنك وإلا فما بالك تركت سؤالي ولم تجبني فلما رأى تغيره أقبل عليه وذاكره