السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣وقال إن تتيمم اغسل أطرافك قال أحسنت ياويسلان أحسنت وذكر أنه لما ذبح خرج من مذبحه شيء كاللبن والقاتلون جيش أخرجه المعز بن باديس الصنهاجى سلطان إفريقية قتلوا فيها عدة شيوخ منهم أبو عمرو وأبو صالح وأبو موسى وأبو محمد كموس وأبو بكر.
وخرج رجل ليلا إلى المقتلة يتفقد لعل فيهم من بقي فيه شيء من الحياة فسمع قائلا يقول ياقاتل أبي عمرو شتت الله شملك وأزال عزك فلم يلبث إلا قليلا فخرج عليه يونس بن يحيى ومزق ملكه وأباد رجاله ونفاه إلى المهدية ولم تقم له بعد ذلك قائمة.
واختلف أبو عمرو وأبو صالح فيمن طلب إلى امرأته رد المال فردته قال أبو صالح ليس بفداء حتى يقبل قال أبو عمرو فداء.
ومنهم أبو موسى عيسى بن السمح الزواغي الرباني.
قال أبو العباس ذو الرصانة والحلم والتقدم في فنون العلم وكان مجاب الدعاء وذكر أنه يتحرى الصواب ويتحفظ في الجواب قال خرجنا من هؤلاء يعني قومه وتركناهم أصحاب شياه وبقرات وقرانا العلم ورجعنا وجمعنا مثل ما عندهم من شياه وبقرات.
قال أبو العباس إنما قال ذلك تحضيضا على التعلم وإيثار طلب العلم وتنبيها على أن طلب الدنيا مدرك وعاب عليه الأشياخ قوله إن الأمر والنهي ارتفعا عن أهل الكتمان وقوله: إن الرياء لا يكون بين العبد والناس إنما هو بين العبد وربه ولما أصيب قومه إربان لازم الفراش اغتماما لما أصابهم من إخوانهم بني يتيتن وأجيب عنه أنه يعني سقوط الأمر والنهي في أهل الخلاف وهو قريب من قول أبي محمد جمال ما أجازه أهل الخلاف ولا نجيزه فليس علينا من شيء في إنكاره وتقدم مثله لبعض نفوسة والجمهور على خلاف هذا وعن الثانية إن الرياء لا يكون في الفرائض إنما يكون في النوافل