كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

لأنها ليس عليها سوط عذاب فيختلهم الشيطان من جهتها وأجاب عن الثالثة بأن قال لأبي بكر بن قاسم يا أبا بكر ألستم تقولون من إذا أصابه خير أصابك وإذا أصابه شر كذلك أن لا حمية في كراهتك ما ينزل به من المصائب قال أبو صالح اطلبوا الحل من الشيخ أجابكم بمخ العلم وأفتى بأن لا شفعة في الوقيعة واتى منزل أبي صالح وهو غائب قالت له زوجته أنت ممن يستحق الشاة أو الخبز وما تيسر قال في الخبز كفاية فأتى أبو صالح فأمر بشاة فذبحت وكان مستجاب الدعاء.

ومنهم أبو نوح سعيد بن يخلف المزاتي رحمه الله كان في العلم آية وفي العبادة غاية، صدق في وصفه أبو العباس: "لا يضجر من السائل ولا يعيا من أجوبة المسائل" ذكر أبو العباس عن أبي نوح كان له أربعون فرسا وكان يصطفى منها فرسا عتيقا كان تبذل فيه الأثمان الجليلة والأموال الجزيلة فيضن به ولا يسمح بخروجه عن ملكه ويعده للشدائد لما اختبر من صبره وحج به وسافر به إلى تادمكت.

قال أبو العباس لعل ما أكثر من اقتناء الخيل لما يأمله من الخير في نصرة الدين ومدافعة المعتدين ويكثر من سكنى البادية.

وذكر أنه لم يصل بتيمم قط ولم يلبس الثياب المعدة للصلاة إلا لها ولم يفته الضحى قط ولا نوم القائلة وأن كان مسافرا نزل وقت القائلة ونام فإذا انتبه وصلى ركب وأدرك القافلة وكذلك فعله عند وقت كل صلاة ينزل ويصليها وينفل ما عود في الحضر ثم يدركهم.

وكثيرا ما يغشاه الأضياف وله أربع زوجات في أربع خيمات فإذا نظرت لكل خيمة رأيت كثرة جلود الشياه منشورة وعليها لفائف القطن من كثرة ما يذبح للأضياف.

ومن فتياه أن التصرف في مال الغير

٣٧٤ / ٥٧٧