السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧وأخوه يحيى والمعز بن تاغرايت.
ومنهم أبو محمد ويسلان بن يعقوب المزاتي
قال أبو العباس كان بالمجاهدة مذكورا وبالعلم والورع مشهورا وكان في صغره راعي غنم وعادته يغني للرعاة فإذا أراد أن يسكت غنى بكلمات يدعو فيهن الله أن يهديه ويرشده فإذا سألوه الغناء بعد الدعاء امتنع ثم رجع إلى الله وأخذ في تعليم القرآن مع الكبر وكان جهير الصوت فمر به بعض فوجده يعالج من القراءة ما يعالج فقال له ارجع إلى أهلك والزم الصلاح فكأنه أيس من قراءته فرمى باللوح وأخذ يبكى فمر عليه آخر فقال ما بالك فأخبره قال ائتني بلوحك فاقرأ عليَّ فلما قرأ قال وأي عالم يخرج منك ياويسلان ورجع إلى التعلم فتعلم القرآن والأصول عند أبي القاسم يزيد بن مخلد وأراد استكمال العلوم والعلو فيها إلى أعلى المراتب فاستأذن أمه في الطلوع إلى الجبل وظنت إلى رجل يقريه وهو يعني نفوسة فلما بلغها اشتغل بتحصيل العلوم وإذا وصله كتاب من أهله رمى به في كوة حتى قضى وطره من العلوم وأراد الرجوع فأخذ في قراءة الكتب التي وردت عليه فوجد في الأول موت أمه وفي كل واحد منها ما يشغل باله لو اطلع على ما فيه فلما خرج شيعه المشايخ مودعين فسألهم عمن حلف بالله العظيم فحنث ما عليه قالوا العتق أو الإطعام أو الكسوة مخير فيها إن كان مستطيعا قال أو هو مخير قالوا نعم قال هذا ما كنت أريد أن أسمعه منكم قالوا له هذا مرادك يريد أنهم يقولون بالتخيير وأهل الجبل إنما يقولون بالجبل والاكتساب. وأقام بالجبل سبع سنين وحصل ديوانا عظيما فكان يقرأ فيه ويدرسه عند أهله وعادته عدم الفتور عن القراءة فإذا قيل